فهرس الكتاب
لفظ التعارف معنى إلف النفس للشيء، وطمأنينتها له، وسكونها إليه، فلا تتفاخروا بعلوّ النسب، وإنما الفخر بالتقوى وحسن العمل.
{إن أكرمكم عند الله أتقاكم} إن أرفع عند الله مقامًا، وأعلاكم منزلة من تحقّق بتقوى الله تعالى، فبالتقوى تكمل النفوس وتتفاضل الأشخاص، والتقوى معنى جامع لخيري الدنيا والآخرة، فمن قام بحقّ الله تعالى في دينه ودنياه، فهو التقيّ الكريم عند الله، ومن كرم عند الله تعالى فقد كرم عند خيار الناس، ولا عبرة بشرارهم.
وقد سبق من الحديث عن التقوى في مقدّمات هذه السورة، ما يغني عن التفصيل والبيان هنا، كما سبق القول قريبًا أن التقوى: معنى جامع لخيري الدنيا والآخرة، فمن قام بحقّها استغنى عن التفاخر بما لا يعود عليه بالفخر، من لون أو نسب، أو مال أو حسب، لأنه يجد من شهادة عمله ما يغنيه عن التشدّق بلسانه ويجد من ثناء الناس عليه ما يستحيي أن يضمّ إليه ثناء على نفسه، بل إنك لن تجد التقيّ إلاّ ممن لا يرضى عن نفسه، ولا يكتفي بما عمل مهما اجتهد وأحسن، وقد قال بعض السلف:"كفى بالمرء جهلًا أن يرضى عن نفسه"، أو:"ما ترك من الجهل شيئًا من رضي عن نفسه"، ولا يجتمع لسانان على مدح شخص: لسانه، ولسان غيره، بل إن ولوعه بالثناء على نفسه، يبعده عن معنى التقوى وكرامتها، بقدر ما يفرغ على نفسه من الثناء ويرضى عنها، فاجعلوا التقوى زادكم لمعادكم.