فهرس الكتاب
ومن حكمة الله تعالى الجليلة في خلقه، أن جعل الإنسان لا يستطيع العيش وحده، فقد وزّع الله تعالى المواهب والمزايا في خلقه، فلا بدّ للإنسان من الجماعة، ولا بدّ له من الصلة بالناس، والتعرّف عليهم، والتعاون معهم على تحقيق مصالحه، ودفع المضارّ عنه، ومن هنا فقد كان التعارف مبدأ لنفع كثير، ومفتاحًا لكلّ خير صغير أو كبير.
{إن الله عليم خبير} أي عليم بكم، وبكل شيء، خبير ببواطنكم وأسراركم كجهركم، وهو تذييل جميل يراد به إقفال باب القال والقيل، فكأن المعنى: إن الله أعلم بكم من أنفسكم، فما كان ثناؤكم على أنفسكم بمغيّر ما علمه الله منكم، فهو العليم بكم وبأعمالكم، الخبير بالباطن والظاهر من أحوالكم.
{الأعراب} سكان البادية، ولكلّ أمّة حاضرة وبادية، فالعرب هم الحاضرة والأعراب باديتهم، ومن سكن البادية جفا، كما جاء في الحديث، إلا من خالط أهل الحاضرة [1] .
{آمنّا} صدقنا بما جئت به من الشرائع، وامتثلنا الأوامر، والإيمان: التصديق بالقلب مع الثقة والطمأنينة.
(1) ـ فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عربيّ من أكرم وأعزّ بيوت العرب وأشرفها، وهم بنو هاشم من قريش، ومن أشرف بقعة في الأرض وأقدسها مكّة المكرمة أمّ القرى، وليس - صلى الله عليه وسلم - بأعرابيّ كما يخطئ بعض الكتّاب، أو يفتري بعض المغرضين والأعداء ..