الصفحة 169 من 207

{قل: لم تؤمنوا} كذّبهم في دعواهم لأن لكلّ قول حقيقة، ولكلّ دعوى شاهدًا، فالإيمان قول وعمل، وإذ لم تظهر منهم حقائق الإيمان فليس لهم أن يدّعوا مالم يتحقّقوا به، ولم يقل لهم:"لا تقولوا: آمنا"كيلا يفهم النهي عن القول بالإيمان، والجزم بالإسلام.

{أسلمنا} انقدنا ظاهرًا، والإسلام: الاستسلام والانقياد الظاهري، وإظهار الشهادتين وترك المحاربة.

{ولمّا يدخل الإيمان} لم يدخل الإيمان في قلوبكم إلى الآن، لكنه يتوقع منكم، والمعنى يتناول كلّ من أراد أن يجعل دينه وتقواه، وإيمانه وإسلامه وسيلة إلى رزقه ورغد عيشه، لأن ذلك يقدح بإخلاصه واحتسابه، وابتغائه فضل الله تعالى ومثوبته.

{وإن تطيعوا الله ورسوله} بالإخلاص وترك النفاق، أو الالتزام بالأعمال الصالحة.

{لا يلتكم من أعمالكم} لا ينقصكم من ثواب أعمالكم، يقال: لاته يليته إذا نقصه، قال الزمخشريّ:"وألته السلطان حقّه أشدّ الألت"، وهي لغة غطفان.

ولغة أسد ولغة الحجاز: لاته ليتًا، وحكى الأصمعيّ عن أمّ هشام السلوليّة أنها قالت:"الحمد لله الذي لا يفات ولا يلات، ولا تصمّه الأصوات"، وقرئ بكلا اللغتين.

{إن الله غفور} لما فرط من المؤمنين.

{رحيم} بالتفضلّ عليهم بالإيمان وتثبيته في قلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت