فهرس الكتاب
{إنما المؤمنون} الصادقون في الإيمان، بدليل ما بعده.
{لم يرتابوا} لم يشكوا في شيء من الإيمان.
{وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم} والجهاد والمجاهدة: بذل الجهد وأقصى الطاقة في تحقيق الطاعة، ولم يذكر للفعل مفعول ليشمل الجهاد أعداء الله تعالى وأعداء دينه، وليشمل جهاد النفس لحملها على الصدق مع الله تعالى والإخلاص لوجهه، والوفاء بعهده.
{في سبيل الله} وهذا القيد هو الذي يميّز به الجهاد المحمود شرعًا عما سواه من دوافع العصبيّة الجاهليّة والأسباب الدنيويّة، وقد سئل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حميّة، ويقاتل رياء، أيّ ذلك في سبيل الله.؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [1] .
ومعنى أن تكون كلمة الله هي العليا: أن يكون الإنسان حرًّا أن يدين بدين الله، وأن يدعو إلى سبيل الله لا يمنعه مانع ولا يقف في سبيله عائق.
{أولئك هم الصادقون} هم الذين صدقوا في إيمانهم، لا من قالوا: آمنا بألسنتهم، ولم تؤمن قلوبهم، فلم يكن منهم غير الإسلام الظاهري، الذي لا ينفع صاحبه ولا ينجيه إلا في أحكام الدنيا.
(1) ـ رواه البخاريّ 1/ 197، 6/ 21، 22 ومسلم (1904) ، (150) .