الصفحة 175 من 207

وهذه الآية التي تتحدث عن هذه المعاني، وتقيمها للإنسانية أسسًا وأصولًا تحتكم إليها وتتعامل بها، إن هي إلا مقدمة لما يريد أن يبينه الله تعالى من حقيقة الإيمان التي تنفع صاحبها عند الله تعالى، والتي يمدح بها الإنسان، ويستحقّ عليها حسن المثوبة والجزاء.

وهكذا تسقط جميع الفوارق، وتسقط جميع الموازين المادّية، ويرفع الله ميزانًا واحدًا بقيمة واحدة، وإلى هذا الميزان ينبغي أن يتحاكم البشر، وإلى هذه القيمة يرجع اختلاف البشر في الميزان.

وهكذا تتوارى جميع أسباب النزاع والخصومات في الأرض؛ وترخص جميع الأوهام التي يخدع بها الناس، ويعلو السبب الأكبر لألفة الناس وتعاونهم إنه: ألوهية الله للجميع، وخلقهم من أصل واحد، كما يرتفع لواء واحد يتسابق الجميع ليقفوا تحته: لواء التقوى في ظل الله، وهذا هو اللواء الذي رفعه الإسلام لينقذ البشرية من عقابيل العصبية للجنس، والعصبية للأرض، والعصبية للقبيلة، والعصبية للبيت، وكلها من الجاهلية وإليها، تتزيا بشتى الأزياء وتحمل مختلف الأسماء، وكلها جاهلية لا تعرف الإسلام، ولا يعرفها الإسلام، وهي عارية من جميع حقائقه وقيمه.

وإن الإسلام يهدف فيما يهدف إليه من هذه الدعوة إلى إلغاء الفروق المصطنعة بين أمم الأرض، أن يكسر الحواجز النفسيّة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت