فهرس الكتاب
تحول بين الناس على اختلاف مللهم وأجناسهم وألوانهم، وبين الحقّ والهدى، الذي تحمله دعوة الإسلام للإنسانيّة كلّها.
وإن من خبث شياطين الإنس والجنّ ومكرهم ودهائهم، أنهم يقيمون بين الناس وبين دين الله تعالى الحقّ حواجز مصطنعة من العصبيّة للون والجنس والنسب والأرض، وينفخون فيهم داء الكبر والغطرسة، واحتقار الأمم الأخرى واعتقاد تميّز دمائهم وأجناسهم، وأنسابهم وسلالاتهم، ورفعتهم على من سواهم، ليضمنوا بذلك ألا تستجيب تلك الأمم لدعوة الحقّ، ولا تصيخ سمعها لقبولها، وأن تبقى البشريّة ممزّقة متفرّقة، كما ادّعى اليهود أنهم شعب الله المختار، ونفخوا في نفوس أتباعهم احتقار من سواهم من الناس، ليحولوا بينهم وبين قبول الحقّ والخير، الذي قد يكون عند الآخرين.
روى ابن عمر - رضي الله عنه:"أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس يوم فتح مكّة، وهو على راحلته، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه بما هو أهله، ثمّ قال: (أيها الناس! إن الله أذهب عنكم عَيبة الجاهليّة وتعظّمها بآبائها، فالناس رجلان: رجل برّ تقيّ كريم على الله تعالى، ورجل فاجر شقيّ هيّن على الله تعالى، إن الله عزّ وجلّ يقول: {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى، وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ، ثمّ قال: أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم) ."