الصفحة 31 من 207

المبحث الخامس

افتتاح السورة بقول الله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ودلالاته:

يفتتح الله تعالى هذه السورة بهذا النداء الربّانيّ الحبيب، النداء النديّ الأثير إلى قلوب عباده المؤمنين، لأنه أحبّ وصف لهم عند ربّهم سبحانه.

إنه النداء الذي يدلّ على رفعتهم عند ربّهم وكرامتهم، وخصوصيّتهم دون من سواهم، لأنهم استجابوا لنداء الإيمان طائعين، ووفّوا بميثاق الفطرة القديم: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا (172) } الأعراف.

ووصف الإيمان هو أثمن ما يتّصف به الإنسان، لأن عليه مدار سعادة الإنسان أو شقاءه، ونجاته أو خسرانه، وهو حلية القلب وزينته، والقلب ملِك الجوارح وسيّدها، ومركز صلاحها وإصلاحها، (فإذا صلح صلح الجسد كلّه وإذا فسد فسد الجسد كلّه) ، كما جاء في الحديث الصحيح [1] ، وهو محلّ نظر الربّ سبحانه: (إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) كما جاء في الحديث الصحيح أيضًا [2] .

والنداء بوصف الإيمان يهتف الله به للمؤمنين، عند كلّ مناسبة، وقبل كلّ تكليف، ويتكرّر في القرآن الكريم تسعين مرّة، ليربط للمؤمنين بين عمل الجوارح وعمل القلوب، وليربطهم بعبوديّتهم لله عزّ وجلّ، وليحفز

(1) ـ رواه البخاري 1/ 116 و4/ 248 و249 / ومسلم (2553) .

(2) ـ رواه مسلم (2564) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت