فهرس الكتاب
عقولهم، ويشوّق قلوبهم، ويستجيش مشاعرهم إلى التلبية والاستجابة، والمسارعة إلى الطاعة ودقّة الالتزام ..
إنه النداء الذي ييسّر لهم كلّ تكليف، ويهوّن عليهم كلّ مشقّة.
إنه النداء الذي لا يسع المؤمن أن يسمعه بقلبه فلا يقبل ولا يستجيب، وأن يعيه على حقيقته فلا يباليه إلا أن يتجرّد من إيمانه، أو أن يكون الإيمان مجرّد دعوى بلسانه ..
وقد قال رجل لعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: اعهد إليّ يا عبد الله.! فقال له:"إذا سمعت الله تعالى يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ، فارعها سمعك، فإنه خير تُؤمَر به، أو شرّ تُنهى عنه".
إنه النداء الذي يرفع المؤمن ويعليه، فيخجل ويستحيي من ربّه أن يدعوه ربّه فلا يستجيب، أو يأمره فلا يسارع ويبذل أقصى جهده، ويستنفد غاية وسعه في القيام بحقّ العبوديّة، ومقتضى الإيمان.
ويتكرّر هذا النداء الحبيب الأثير إلى قلب كلّ مؤمن في هذه السورة خمس مرّات، ويتصدّر موضوعات الآداب، التي هي مدار الحديث في هذه السورة كلّها، ليكشف لنا عن أهمّية الموضوعات التي يتقدّمها، والتشريعات والتوجيهات التي يتحدّث عنها، فهو لا يتناثر في هذه السورة كيفما اتّفق، وحاشا لكلام الله تعالى ذلك، وإنما يتقدّم أمام كل آية أو مجموعة آيات تتناول موضوعًا رئيسًا من موضوعات هذه السورة؛
1 ـ فهو يتصدّر النهي عن التقدّم بين يدي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.