فهرس الكتاب
ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) النساء، فقد نفى الله الإيمان في هذه الآية بالقسم المؤكّد عمن لا يحتكم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنّته وهديه، ولا يكفي ذلك فحسب، بل لابدّ من الرضا النفسيّ، والاطمئنان القلبيّ إلى حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتلقّي ذلك بالتسليم والقبول.
ويشبه ما جاء في هذه الآية الكريمة أيضًا، ويعمّقه ويؤكّده قول الله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) } الأحزاب.
فمقتضى العبوديّة لله تعالى، والإيمان به ألا يكون من المؤمنين إلا التسليم والإذعان، كما يخضع الكون بما فيه لأقدار الله تعالى الكونيّة الغلاّبة، ويقف الإنسان على وجه الخصوص أمامها مكتوف الأيدي، لا يملك دفعًا ولا منعًا، ولا حولًا ولا طولًا.
وبعد؛ فماذا يمكن أن يقدّم بين يدي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.؟ وليس للإنسان، وليس منه إلا الأهواء الجامحة، والآراء القاصرة، ورعونات النفس وجنوحها، وليس من أكثر الناس إلا التنازع والاختلاف حول ذلك، وإن حكم الله تعالى، وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم -، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، ليس إلا الخير والهدى والحقّ، فماذا بعد الحقّ إلا الضلال.؟! وماذا بعد حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - إلا الأهواء والنزوات الطائشة الرعناء، وأحكام الجاهليّة التي لا تعرف إلا التفكير في الشهوات، والدوران حولها.؟!