الصفحة 71 من 207

{امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ} اختبرها، والمراد: طهرها ونقاها كما يمتحن الصائغ الذهب بالإذابة، وقيل: أخلصها للتقوى، وقيل: اختصّها للتقوى، وقال ابن عبّاس - رضي الله عنه: {امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ} طهّرهم من كلّ قبيح، وجعل في قلوبهم الخوف من الله والتقوى، ويتّصل هذا المعنى بما سيأتي من قوله تعالى: {ولكنّ الله حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم} ، وقال عمر - رضي الله عنه: أذهب عن قلوبهم الشهوات.

{لِلتَّقْوَى} أي مرّنها على التقوى، وأعدّها لها.

{لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} لذنوبهم.

{وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} ثواب عظيم لغضهم أصواتهم وسائر طاعاتهم. وتنكير الأجر للتعظيم والتكثير.

{مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} أي من خلف وخارج غرف نسائه - صلى الله عليه وسلم -، وقد يطلق بمعنى أمام كقوله تعالى: { .. وَكَانَ وراءَهُم مَلِكٌ .. } الكهف /79/، ومن أهل اللغة من يقول: معنى وراء ما توارى عنك واختفى، سواء أكان خلفًا أم أمامًا، والحجرات جمع حجرة: وهي قطعة من الأرض تحجر بحائط ونحوه مثل الغرفات جمع غرفة، والظلمات جمع ظلمة، وكانت الحجرات تسعًا لكلّ واحدة من أمّهات المؤمنين حجرة، وكانت من جريد النخل، على أبوابها الجلود من شعر أسود، وكانت غير مرتفعة يتناول سقفها باليد، وقد أدخلت في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك بأمره في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لضرورة توسعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت