الصفحة 72 من 207

المسجد، فبكى الناس لذهاب تلك المعالم والآثار، وقال سعيد ابن المسيّب رحمه الله تعالى يومئذ:"لوددت أنهم تركوها على حالها لينشأ ناس من أهل المدينة ويقدم القادم من أهل الآفاق، فيرى ما اكتفى به النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في حياته، فيكون ذلك مما يزهّد الناس في التفاخر والتكاثر فيها".

وذكر"الحجرات"بالجمع أبلغ في ذمّ عملهم، إذ توحي أنهم تفرّقوا على الحجرات متطلّبين له، فناداه بعضهم من وراء هذه، وبعضهم من وراء تلك، ويحتمل أنهم قد أتوها حجرة حجرة فنادوه من ورائها، أو أنهم نادوه من وراء الحجرة التي كان فيها، ولكنها جُمعت إجلالًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولمكان حرمته.

{أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} إذ العقل يقتضي حسن الأدب، ومراعاة الحشمة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكرُ أكثرهم يحتمل: أن فيهم من لم يرتض فعلهم، ويحتمل: أن يكون الحكم بقلّة العقلاء فيهم قصدًا إلى نفي العقل عن جميعهم، فإن ذكر القلّة تقع موقع تأكيد النفي في أساليب العرب، أو أن ذلك من قبيل التلطّف بهم.

{وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ} أي لو ثبت صبرهم وانتظارهم حتى تخرج، وذكر: (إِلَيْهِمْ) أي بقصد لقائهم والحديث معهم، لا بقصد آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت