فهرس الكتاب
وفي رواية لابن جرير عن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال: لما نزلت هذه الآية: قعد ثابت بن قيس - رضي الله عنه - في الطريق يبكي، فمرّ به عاصم بن عديّ العجلان، فقال: ما يبكيك؟ قال: هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت فيّ، وأنا صيّت رفيع الصوت، فرفع ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعا به النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال له: (أما ترضى أن تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا، وتدخل الجنّة.؟) [1] ، قال: رضيت، ولا أرفع صوتي أبدًا على صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ} الآية.
وأخرج ابن جرير أيضًا عن قتادة قال: كانوا يجهرون له بالكلام، ويرفعون أصواتهم فأنزل الله تعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} الآية.
(1) ـ قال في الإصابة 1/ 197/:"وفي البخاري مختصرًا، والطبراني مطوّلًا عن أنس رضي الله عنه قال: لما انكشف الناس يوم اليمامة، قلت لثابت بن قيس: ألا ترى يا عمّ.؟! ووجدته يتحنّط، فقال: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم، بئس ما عوّدتم أقرانكم، اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، ومما صنع هؤلاء، ثمّ قاتل حتى قتل، وكان عليه درع نفيسة، فمرّ به رجل من المسلمين فأخذها، فبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه فقال: إني أوصيك بوصيّة فإياك أن تقول هذا حلم فتضيّعه، إني لما قتلت أخذ درعي فلان، ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرس تستنّ، فائت خالدًا فمره فليأخذها، وليقل لأبي بكر: إن عليّ من الدين كذا وكذا، وفلان عتيق، فاستيقظ الرجل فأتى خالدًا فأخبره فبعث إلى الدرع فأتى بها، وحدّث أبابكر برؤياه فأجاز وصيّته، ورواه البغوي من وجه آخر عن عطاء الخراساني عن بنت ثابت بن قيس مطوّلًا."