الصفحة 75 من 207

وجاء في رواية أن ثابت بن قيس بن شمّاس - رضي الله عنه - كان في أذنه وقر، وكان جهوري الصوت، وكان إذا كلّم إنسانًا جهر بصوته، فربما كان يكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيتأذى بصوته فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال ابن عباس - رضي الله عنه: لما نزل قوله تعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} . تألّى أبو بكر - رضي الله عنه - ـ أي حلف ـ ألا يكلّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا كأخي السّرار ـ أي همسًا ـ فأنزل الله تعالى في أبي بكر - رضي الله عنه: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ} .

ـ سبب نزول الآية الرابعة: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} .

أخرج الطبراني وأبو يعلى بسند حسن عن زيد بن أرقم قال: جاء ناس من العرب إلى حجر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجعلوا ينادون: يا محمد، يامحمد، فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} الآية.

وأخرج عبد الرزاق عن قتادة: أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد إن مدحي زين، وإن شتمي شين؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ذاك هو الله، فنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ} الآية [1] .

وأخرج أحمد بسند صحيح عن الأقرع بن حابس أنه نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وراء الحجرات، فلم يجبه، فقال: يامحمد، إن حمدي لزين،

(1) ـ وهو خبر مرسل له شواهد مرفوعة من حديث البراء وغيره عند الترمذي، بدون نزول الآية، وأخرج ابن جرير نحوه عن الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت