فهرس الكتاب
وإن ذمي لشين فقال ذلكم الله، فنزلت الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} .
وقال محمد بن إسحاق وغيره: نزلت في جفاة بني تميم، قدم وفد منهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخلوا المسجد، فنادوا النبي من وراء حجرته أن اخرج إلينا يا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإن مدحنا زين، وإن ذمنا شين، فآذى ذلك من صياحهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فخرج إليهم، فقالوا: إنا جئناك يامحمد نفاخرك، ونزل فيهم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ .. } وكان فيهم الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم.
ج ـ التفسير والبيان:
وبعدما تحدّثت الآية الأولى عن الأصل العامّ الذي يضبط حياة المسلم، ويوضّح المرجع الذي يصدر عنه، ويتلقّى منه في حياته، جاءت هذه الآيات لتتحدّث عن جملة من الحقوق والآداب الواجبّة على الأمّة تجاه نبيها - صلى الله عليه وسلم:
ـ فتحدّثت عما يجب للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - من أدب في الحديث معه والخطاب له، وما ينبغي أن يكون له من التوقير في القلوب، توقيرًا ينعكس على لغة حديثهم ونبراته ودرجة ارتفاع أصواتهم؛ فلتكن أيها المؤمنون.! أصواتكم قاصرة عن الحدّ الذي يبلغه صوته، وليكن خطابكم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يميز مقامه بينكم، والمنزلة التي خصّه الله بها وشرّفه، فلا يدعى كما