فهرس الكتاب
يدعى الواحد منكم: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا .. (63) } النور، إذ ليس رَسُولُ اللهِ كأيّ واحد من رجالكم: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ .. (40) } الأحزاب.
ويحذر الله تعالى عباده من مخالفة ذلك تحذيرًا رهيبًا، ينذر من يخالفونه بحبوط أعمالهم، وهم لا يشعرون، ولا ينتبهون إلى أثر هذا المزلق الخطير.!
ولعلّ سائلًا يسأل: لماذا تحبط الأعمال بمخالفة هذه الآداب.!؟ والمعروف أن حبوط الأعمال لا يكون إلا بالكفر المخرج لصاحبه من الملّة.؟
فنقول: إن سياق الآية وأسلوبها ينحو منحى التحذير والتخويف، الذي يكفي المؤمن التقيّ التلويح به ليبتعد عن العمل المنهيّ عنه خشية الوقوع في الأمر المخوف الذي يحذّر منه.
فمن هنا ناسب المقام في الآية أن يكون التعبير بما يوحي بالخشية من ذلك الأثر، التي هي دافع وأيّ دافع! بل وأعظم به من دافع للمؤمن ليعمل العمل، أو ليكفّ عما ينهى عنه، متسربلًا بلباس التقوى الواقية الرادعة.
فمن أسوأ السيّئات أن يساء الأدب في حضرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وألاّ يوقّر التوقير اللائق بالإيمان الصادق، والولاء الحقّ، أفلا يكون ذلك