الصفحة 79 من 207

وكلّ ذلك من ثمرات التقوى لله الحقّة، التي تهب المؤمن الإحساس المرهف والشفافيّة العميقة لكلّ ما يجرح مقامها، أو ينزل بالمؤمن عن رفعتها وسموّها.

وعندما استجابوا تلكم الاستجابة السريعة، وبادروا إلى سلوك سبيل الأدب العالي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، في الحديث والخطاب؛ فمن مقسم أن لا يكلّمه إلاّ كأخي السرار، ومن حريص على خفض الصوت حتى يستفهمه النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّة بعد مرّة، ومن خائف وجِلٍ أن يكون ممن حبطت أعماله، فهو من أهل النار .. عندما كانت منهم تلكم المبادرات الإيمانيّة الطيّبة، أثنى الله تعالى عليهم، ورفع منزلتهم ليكونوا أسوة لغيرهم من المؤمنين، ووصفهم بأن الله تعالى طهّر قلوبهم ونقّاها وأخلصها للتقوى، واختصّها بها، كما يمتحن الصائغ الذهب والفضّة بالإذابة، ليخلّصها من كلّ شائبة، وجعل في قلوبهم الخوف من الله تعالى، والإنابة إليه سبحانه، وأذهب عنها الشهوات والأهواء فكانت أهلًا لكلّ رقيّ وثناء، ورفعة وتكريم.

فالتقوى هبة عظيمة يختار الله لها القلوب، بعد امتحان واختبار بأنواع التكاليف، وبعد تخليص وتمحيص، فلا يضعها الله في قلب إلا وقد تهيأ لها، وهو يستحقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت