فهرس الكتاب
ملكه، ووفدت على النجاشيّ في ملكه، والله إن رأيت ملكًا قطّ تعظّمه أصحابه مثل ما يعظّم أصحاب محمّد محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - .." [1] وروى لهم ما رأى من أدب أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع نبيّهم - صلى الله عليه وسلم -."
ومما جاء من فهم الصحابة - رضي الله عنهم - لهذه الآية، ما روى الإمام أحمد في الزهد عن مجاهد قال: كُتب إلى عمر - رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين.! رجل لا يشتهي المعصية ولا يعمل بها أفضل، أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها.؟ ـ أي تشتهي نفسه المعصية، ولكنه لا يزال يجاهدها حتى تبتعد عنها، ولا تقترفها ـ فكتب عمر - رضي الله عنه:"إن الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} ."
ثم أشارت الآيات إلى حادث وقع من وفد بني تميم، حين قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العام التاسع، الذي سمي:"عام الوفود"، وكانوا أعرابًا جفاة فنادوا من وراء حجرات أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - المطلة على المسجد النبوي الشريف: يا محمد.! اخرج إلينا، فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الجفوة، وهذا الإزعاج، فنزل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} .
وقد وصفهم الله تعالى بأن أكثرهم لا يعقلون، وكرّه إليهم النداء على هذه الصفة المنافية للأدب والتوقير اللائق بمقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وعظيم
(1) ـ حياة الصحابة 1/ 150/.