فهرس الكتاب
جاء معه من توجيه وإرشاد، بالإطماع في مغفرة الله تعالى ورحمته، إن فاءوا إلى ما أُرشدوا إليه، واتّبعوا ما جاءهم من الحقّ والهدى.
فانظر إلى سموّ هذا المنهج القرآني في سياسة النفوس وتربيتها وإصلاحها وتهذيبها، والتدرّج بها في كلمات قليلة، وجمل يسيرة، تليّن القلوب القاسية وتردّ النفوس الجامحة.
وإن من تمام الحكمة في الدعوة إلى الهداية: أن يردف الترغيب بالترهيب، وأن يكون التلطّف في الآخِر بعد ملء قلب المدعوّ بالرهبة في الأول وذلك لتكون الإجابة المنشودة سليمة من مطاوعة القسر، لابسة ثوب الاختيار والرغبة، فإنها أخفّ على نفس المدعوّ، وأشرف لموقفه، ولقد كان يغلب على نفوس العرب معنى الإباء فيشقّ عليهم مطاوعة القسوة، حتى إذا ملكوا حرّيتهم أجابوا لما دعوا إليه عن طريق الطواعية، ولا نزال نشاهد ذلك في ذوي الشمم والنفوس الأبيّة، ويلاحظ ذلك في إسلام كثير من زعماء قريش والعرب عندما ملكوا حرّيتهم كأبي سفيان بن حرب رضي الله تعالى عنه وغيره في وقائع السيرة.
فلتكن الدعوة إلى الإسلام وقيمه، وأحكامه وآدابه محلاّة دائمًا بما يحفظ على المدعوّ كرامته، ويحفز إلى الخير رغبته، وإن تلبّست أحيانًا بالشدّة فلتكن على قدر الضرورة، لأنها ليست هي الأصل، ألم يقل الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام، حين بعثهما إلى فرعون: فَقُولَا