فهرس الكتاب
لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) طه، فليس ذلك من المداهنة الممقوتة المزرية، وإنما هو من الحكمة المطلوبة المجدية.
د ـ العبر والدروس والأحكام:
1 ـ وجوب الأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في مجلسه حال حياته، فلا يرفع الصوت بحضرته، ولا ينادى باسمه كما ينادى غيره، ولا يبتدئ المؤمن بالكلام قبل إشارته - صلى الله عليه وسلم - وإذنه، ووجوب ذلك أيضًا مع سنّته وحديثه بعد وفاته، فلا يرفع الصوت عند تلاوة حديثه، ولا عند قبره، وذلك من علامات الإيمان والتقوى، وأن الخروج عن هذا الأدب قد يحبط العمل، ويوقع في مقت الله وسخطه، وبخاصّة إذا اقترن بما يدلّ على قصد الاستخفاف.
وقد اشتملت هذه الآيات على وجوه بيّنات من إكبار مقام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وإجلاله، وبيان عظيم حقّه على أمّته، ووجوب الأدب معه، منها:
أ ـ تقريعها للذين يرفعون أصواتهم عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ووصفهم بالسفه والجهل لما أقدموا عليه.
ب ـ ذكر لفظ الحجرات بالتعريف لا بالإضافة إليه - صلى الله عليه وسلم -، وإيقاعها كناية عن موضع خلوته ومقيله مع بعض نسائه - صلى الله عليه وسلم -.
ج ـ تهوين الخطب على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - والتسلية له، بما ذكر من جفوة طباعهم، وركّة عقولهم، وقلّة انضباطهم.