الصفحة 85 من 207

د ـ الثناء البالغ على الذين غضّوا أصواتهم تعظيمًا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وإجلالًا ووصف قلوبهم بأن الله تعالى اختصّها بالتقوى، ولفت إلى علوّ مقامهم ورفعته بقوله سبحانه: {أُوْلَئِكَ} ، مما يشير إلى أن التقوى لا يحظى بها على الوجه الذي يحبّه الله ويرضاه إلا أهل الأدب الكامل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأولي التوقير له، والتعظيم والتبجيل.

هـ ـ ومنها: أن الله تعالى وعد الذين يغضّون أصواتهم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعظيمًا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وإجلالًا بالمغفرة والأجر العظيم.

2 ـ الأصل أن الأعمال لا يحبطها إلا الكفر، فلا يبعد أن يكون النصّ هنا على إحباط الأعمال بإساءة الأدب في حضرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، له هذه الخصوصيّة التي ليست لسواه، لعظيم حقّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وجليل قدره، ورفيع منزلته، أو لما قد يئول إليه.

ـ وقفة عند وجوه من حبوط الأعمال وأسبابه:

يمكن أن يفهم حبوط الأعمال، بإساءة الأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على وجوه عديدة، أهمّها:

أ ـ أن حقّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس أعظم حقّ بعد حقّ الله تعالى، فانتهاك حقّ الله تعالى بالكفر يحبط العمل كلّه، وانتهاك حقّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإساءة الأدب يحبط العمل أيضًا، لأنه عنوان التكذيب به ظاهرًا أو باطنًا، كما هو شأن المنافقين، ومظنّة ذلك إذا صدر عن أحد من المؤمنين عن جهل أو سوء أدب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت