فهرس الكتاب
د ـ الثناء البالغ على الذين غضّوا أصواتهم تعظيمًا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وإجلالًا ووصف قلوبهم بأن الله تعالى اختصّها بالتقوى، ولفت إلى علوّ مقامهم ورفعته بقوله سبحانه: {أُوْلَئِكَ} ، مما يشير إلى أن التقوى لا يحظى بها على الوجه الذي يحبّه الله ويرضاه إلا أهل الأدب الكامل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأولي التوقير له، والتعظيم والتبجيل.
هـ ـ ومنها: أن الله تعالى وعد الذين يغضّون أصواتهم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعظيمًا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وإجلالًا بالمغفرة والأجر العظيم.
2 ـ الأصل أن الأعمال لا يحبطها إلا الكفر، فلا يبعد أن يكون النصّ هنا على إحباط الأعمال بإساءة الأدب في حضرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، له هذه الخصوصيّة التي ليست لسواه، لعظيم حقّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وجليل قدره، ورفيع منزلته، أو لما قد يئول إليه.
ـ وقفة عند وجوه من حبوط الأعمال وأسبابه:
يمكن أن يفهم حبوط الأعمال، بإساءة الأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على وجوه عديدة، أهمّها:
أ ـ أن حقّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس أعظم حقّ بعد حقّ الله تعالى، فانتهاك حقّ الله تعالى بالكفر يحبط العمل كلّه، وانتهاك حقّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإساءة الأدب يحبط العمل أيضًا، لأنه عنوان التكذيب به ظاهرًا أو باطنًا، كما هو شأن المنافقين، ومظنّة ذلك إذا صدر عن أحد من المؤمنين عن جهل أو سوء أدب.