الصفحة 94 من 207

وقيل: بعث إليهم خالد بن الوليد - رضي الله عنه -، فوجدهم منادين بالصلاة، متهجدين، فسلموا إليه الصدقات، فرجع.

ولا خلاف بين المفسّرين في أن الرجل الذي جاء بالنبأ هو الوليد بن عقبة ابن أبي معيط.

والآية وإن وردت لسبب خاص فهي عامة لبيان التثبّت، وترك الاعتماد على قول الفاسق، قال الحسن البصري:"فوالله لئن كانت نزلت في هؤلاء القوم خاصة، إنها لمرسلة إلى يوم القيامة، ما نسخها شيء".

وروى الإمام أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن منده وابن مردويه بسند جيد عن الحارث بن ضرار الخزاعي - رضي الله عنه - قال: قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعاني إلى الإسلام فدخلت فيه، وأقررت به، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها، وقلت: يارسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام، وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، وترسل إلى يارسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رسولًا لإبّان أي: وقت كذا وكذا ليأتيك بما جمعت من الزكاة.

فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له من قومه، وبلغ الإبّان الذي أراد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن يبعث إليه الرسول، ولم يأته الرسول من طرفه، ظنّ الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فدعا أي: الحارث بسروات قومه، فقال لهم: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان وقّت لي وقتًا يرسل إلي رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة، وليس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت