1 -قوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} يوسف من الآية72. ووجه الاستدلال: أن الاسم الموصول (من) من ألفاظ العموم والمخاطب (العاقد) غير معين، فدلت الآية على جواز المجاعلة والمشاركة على العمل المجهول لأنه لا يدري بأي وسيلة يؤتى بالمفقود هل يأتي به المجعول له على قدميه أو راكبًا ليسلمه إلى الجاعل - دافع الجعل - كما دلت الآية على جواز أن يكون الأجر (الجعل) غير معلوم. ووجه ذلك أن حمل البعير يتفاوت بتفاوت البعير قوة وضعفا فمن الجمال ما يحمل (50) كيلًا ومنها ما يحمل أكثر من 200 كيل كما أنه لم يحدد النوع المحمول فقد يحمل على البعير ذهب أو فضة أو تراب أو حطب. كما دلت الآية أيضا على جهالة (المعاقد) المجعول له فلا يلزم تعيينه في العقد كأن يقول: من أتاني بدابتي. أو عالج مريضي فله كذا. وقد استدل بعض الفقهاء بهذه الآية على مشروعية الكفالة والجعالة، والحق أن دلالتها على الجعالة أظهر وأبين من دلالتها على الكفالة: ووجه ذلك أن الجاعل ملتزم عن نفسه، والكفيل ملتزم عن غيره. والمنادي في الآية التزم بالجعل عن نفسه ولم يذكر أنه نائب عن غيره، وليس في الاية ما يدل على النيابة عن الغير، والآية في سياق شرع من قبلنا. وهو شرع لنا إذا لم يكن في شرعنا ما يخالفه كما هو منصوص عند جمهور العلماء وقد جاءت الآية موافقة لشرعنا.
2 -حديث أبي قتادة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين (من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه) وفي رواية أنس (من قتل كافرًا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم) أخرجه الإمام أحمد في المسند وأبو داود في السنن. ووهج الاستدلال ظاهر من تعيين الجعل وهو السلب ولم يعين المجعول (المقتول) ولا المجعول له (القاتل) .
3 -حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين أيضًا في قصة الرقية على سيد الحي لما لدغته حية وطلب أهل الحي من الصحابة رقية سيدهم وكانوا استضافوهم قبل فأبوا أن يضيفوهم. فقال أبي سعيد: لا نرقيه حتى تجعلوا لنا جعلًا فجاعلوهم على قطيع من الغنم فقرأ عليه أبو سعيد سورة الفاتحة فشفي من ساعته كأنما نشط من عقال. قلما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم الغنم وأخبروه تبسم وقال: (ما أدراك أنها رقية أضربوا لي معكم بسهم) . ووجه الاستدلال من الحديث ظاهر جلي حيث ذكر الجاعل والمجعول والجعل. ويضم هذا الحديث مع الحديث السابق يظهر جواز تعيين المجعول له الجعل وعدمه. وإنما اللازم تعيين المجعول الذي هو (القتل) في الحديث الأول و (الرقية) أو (الشفاء) في الحديث الثاني.