ب- قياس التأمين على بعض العقود، والتشبث ببعض الأنظمة.
ونرد عليها بالاتي:
أولا: الاستدلال بالمصلحة غير صحيح، فإن المصالح في الشريعة الإسلامية ثلاثة أقسام:
أ- قسم شهد الشرع باعتباره فهو حجة.
ب- وقسم سكت الشرع عنه فلم يشهد له بإلغاء ولا اعتبار فهو (مصلحة مرسلة) وهذا محل اجتهاد المجتهدين.
ج- والقسم الثالث ما شهد الشرع بإلغائه، وعقود التأمين التجاري فيها جهالة، وغرر، وقمار، وربا، فكانت مما شهد الشرع بإلغائه لغلبة جانب المفسدة فيه على جانب المصلحة.
فالمصلحة الشرعية حجة عند من يقول بها بشروط:
-ألا تصادم نصًا من قرآن أو سنة ولا مقصدًا من مقاصد الشريعة الإسلامية.
-أن تكون المصلحة عامة للناس وليست خاصة لفئة.
-أن تكون المصلحة حقيقية لا وهمية.
-أن تكون هذه المصلحة لحفظ أمر ضروري من الضروريات الخمس المعلومة التي لا قيام للمجتمع بدونها.
-أن تكون فيما يعقل معناه دون ما لا يعقل، فلا مدخل لها في التعبدات، ولا ما جرى مجرى التعبدات في الأمور الشرعية المحددة.
وكل هذه الاشتراطات تخلوا من التأمين التجاري، لمعارضته النصوص الشريعة القاضية بتحريم القمار والربا والغرر، ويحقق المصلحة لفئة من الناس ومخل بالأمر الضروري.
ثانيا: الإباحة الأصلية لا تصلح دليلًا هنا، لأن عقود التأمين التجاري قامت الأدلة على مناقضتها لأدلة الكتاب والسنة، والعمل بالإباحة الأصلية مشروط بعدم التنافى بينها أو المنافى لها.
ثالثا: الضرورات تبيح المحظورات؛ لا يسمح الاستدلال به هنا، فإن ما أباحه من طرق كسب الطيبات أكثر أضعافًا مضاعفة مما حرمه عليهم فليس هناك ضرورة معتبرة شرعًا تلجئ إلى ما حرمته الشريعة من التأمين.
رابعا: لا يصح الاستدلال بالعرف فإن العرف ليس من أدلة تشريع الأحكام وإنما يبنى عليه في تطبيق الأحكام وفهم المراد من ألفاظ النصوص، ومن عبارات الناس في أيمانهم وتداعيهم وأخبارهم وسائر ما يحتاج إلى تحديد المقصود منه من الأفعال والأقوال، فلا تأثير له فيما تبين أمره، وتعيين المقصود منه، وقد دلت الأدلة دلالة واضحة على منع التأمين فلا اعتبار به معها؛ مع أن العرف من شروطه أن لا يخالف نصًا.