وقد تعوِّض شركة التأمين المُؤمَّن له بأكثر مما دفع لها بأضعاف مضاعفة، حتى وصلت عروض بعض الشركات في التأمين الشامل على السيارات -للمؤمن له الواحد- إلى عشرة ملايين ريال.
فشركات التأمين التي تعمل بهذه الطريقة ليس لها من التأمين التعاوني إلا الاسم، أما الحقيقة فهي أن تأمينها تأمين تجاري لا تعاوني؛ إذ إنِّ المعاوضة في هذا العقد ظاهرة، فالمبلغ المالي التأميني الذي يدفعه المُؤمَّن له يقابله التزام شركة التأمين بتَحَمُّلُ التعويض المالي عن الخطر المؤمن منه عندما يقع [1] .
ومن أجل هذا التلبيس نَبَّهَ سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- على هذا الأمر، فأصدر بيانا قال فيه: ( ... ظهر في الآونة الأخيرة من بعض المؤسسات والشركات تلبيس على الناس، وقلب للحقائق حيث سموا التأمين التجاري تعاونيًا، ونسبوا القول بإباحته إلى هيئة كبار العلماء من أجل التغرير بالناس والدعاية لشركاتهم، وهيئة كبار العلماء بريئة من هذا العمل كل البراءة؛ لأن قرارها واضح في التفريق بين التأمين التجاري، والتأمين التعاوني، وتغيير الاسم لا يغير الحقيقة ... ) [2] .
(1) نص المرسوم الملكي رقم (م/32) وتأريخ 24/ 6/1424هـ المنظم لعمل شركات التأمين نصَّ على أن يكون التأمين في المملكة العربية السعودية تأمينًا تعاونيًا بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية لكن للائحة التفسيرية لهذا النظام الصادر بالقرار الوزاري رقم 1/ 596 وتأريخ 1/ 3/1425هـ صاغت التأمين بقالب التأمين التجاري وألزمت به ومنعت ما يخالفها.
(2) مجلة البحوث الإسلامية الصادرة عن رئاسة البحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية العدد (50) 1417هـ/ 1418هـ.