2 -اشتماله على الغرر الفاحش؛ لأن التأمين يكون على أمر احتمالي، وهو الخطر المؤمَّن منه، فقد يقع بقدر كبير فيكون عوضه أضعاف ما دفع المُؤمَّن له، وقد يقع بقدر قليل، أو لا يقع، فتبقى أغلب أقساط التأمين أو كلها للشركة دون عمل منها.
3 -وجود الغبن في حق أحد طرفي العقد، وهذا الوصف ملازم للتأمين التجاري لا محالة، كما تبين في الفقرة السابقة.
4 -إنه من الميسر والقمار، ففي التأمين التجاري مخاطرة لفرصة مجهولة؛ فالمُؤمَّن له يدفع المبلغ اليسير ويحصل على تعويض يفوق ما دفع من أقساط التأمين -إذا وقع الخطر المؤمن منه وكان كبيرا- والشركة تتملك أقساط التأمين وأرباحها، ولا ترد إلى المُؤمَّن لهم منها شيء إذا لم يقع الخطر، وهذا ضرب من ضروب الميسر؛ لأنه متردد بين الغنم والغرم.
أدلة أصحاب القول الثاني [القائلون بإباحة التأمين التجاري] [1] :
استدل أصحاب القول الثاني بقياس التأمين التجاري على عدد من العقود، وقالوا بأنه يدخل تحت بعض القواعد العامة في الشريعة، وملخص ذلك ما يلي:
أ) قياس التأمين التجاري على عقد الموالاة [2] .
ب) قياسه على عقد الوعد الملزم [3] عند بعض الفقهاء.
ج) قياسه على عقد المضاربة [4] .
د) قياسه على ضمان المجهول وضمان ما لم يجب [5] .
ه) قياسه على ضمان خطر الطريق.
و) قياسه على نظام التقاعد [6] .
ز) قياسه على نظام العواقل في الإسلام [7] .
(1) انظر المراجع المذكورة في الهامش السابق.
(2) المولاة: ما كان يفعله الرجل في الجاهلية من معاقدة آخر فيقول: دمي دمك وترثني وأرثك انظر: فتح الباري لابن حجر ج10 ص315.
(3) كالوعد بالهبة أو القرض في مذهب المالكية إذا كان مرتبًا على الدخول في أمر ما كالحج، أو البيع، ونحو ذلك، انظر: الفروق للقرافي ج4 ص26.
(4) هي أحد أنواع الشركات المباحة من حيث الأصل، وهي دفع مال معلوم قدره لمن يتجر به بجزء معلوم من ربحه. انظر: شرح منتهى الإرادات البهوتي ج3 ص563 - 564.
(5) كأن يقول: ضمنت لك ما على فلان، أو ما تُدَاينُه به، وإلى القول بصحته ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، انظر: تبيين الحقائق للزيلعي ج4 ص152 - 153، أسهل المدارك للكشناوي ج3 ص22، شرح منتهى الإرادات للبهوتي ج3 ص378 - 379.
(6) هو ما يثبت للموظف من مرتب مالي معين عند تركه العمل الوظيفي بعد انتظامه فيه مدة معينة، وهو نظام بشري جديد.
(7) العواقل: جمع عاقلة، ومفرد العاقلة: عاقل، والعقل: الدية، ثم سميت قرابة الرجل ممن يتحمل عنه الدية بالعاقلة. انظر: تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص311.