الصفحة 18 من 51

ح) قياسه على عقد الحراسة.

ط) قياسه على عقد الإيداع [1] .

ي) أن المصلحة تقتضي الأخذ به.

ك) أنَّ العرف يؤيد القول بجوازه.

مناقشة هذه الأدلة

كل هذه الاستدلالات أجاب عنها أصحاب القول الأول، فهي مابين قياس على حكم منسوخ عند جمهور الفقهاء -كعقد الموالاة- أو قياس على أصل منازع فيه عندهم، ومختلف في دخوله في عقود المعاوضات عند من يقول به من الفقهاء -كعقد الوعد الملزم- أو قياس مع الفارق المفسد للقياس فلا اعتبار به، كقياس التأمين التجاري على عقد المضاربة، وقياسه على ضمان المجهول، وضمان ما لم يجب، وقياسه على نظام التقاعد، أو على مسألة العواقل، أو على عقد الحراسة، أو على عقد الإيداع [2] .

وأما القول بأن المصلحة تقتضي الأخذ به فهذا غير مسلم؛ فإن ما فيه من المفسدة راجح على ما فيه من المصلحة، فهو من التعاون على الإثم والعدوان، وأما القول بأن العرف يؤيد ذلك فالعرف ليس دليلًا تثبت به الأحكام، ولا مصدرًا من مصادر التشريع، وإنما يبنى عليه في تطبيق الأحكام وفهم المراد من ألفاظ النصوص ومن ألفاظ المتعاملين ... [3] .

ثم إن الاستناد إلى المصلحة والعرف في أمر معين مُقيَّد بأن لا يعارض الشرع [4] كأن يؤدي إلى الوقوع في أمر محرم [5] وهذا القيد غير متحقق في مسألة التأمين التجاري، بل المتحقق عكسه، كالوقوع في الربا بنوعيه، والميسر، وغيرهما، كما تبينه أدلة أصحاب القول الأول. وبعض من مال إلى القول بإباحة التأمين التجاري قال بنفي الفارق -من حيث الأركان- بينه وبين التأمين التعاوني [6] الذي قال بجوازه أصحاب القول الأول [7] ، وهذا دليل الإلزام، وهذا النوع من الأدلة

(1) المراد هو: أن المودع إذا أخذ أُجرة عن الوديعة فإنه يضمنها إذا هلكت بسبب يمكن التحرز منه كما عند الحنفية. انظر: تبيين الحقائق للزيلعي ج5 ص135.

(2) أبحاث هيئة كبار العلماء ج4 ص289 - 300 بتصرف.

(3) المرجع السابق 300 بتصرف.

(4) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص188.

(5) انظر: المصالح المرسلة لـ محمد الأمين الشنقيطي ص21، قاعدة: العادة محكمة، لـ د. يعقوب الباحسين.

(6) انظر: الخطر والتأمين لـ د. رفيق المصري ص58 - 60، التأمين بين الحلال والحرام لابن منيع ص13 - 17.

(7) انظر: المراجع الآتية في الهامش رقم 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت