الصفحة 20 من 51

المبحث الرابع: الأصل الشرعي فيمن يتحمل غرم الإتلاف،

ومسؤولية المسلمين عنه في حالته هذه

المطلب الأول: الأصل الشرعي فيمن يتحمل غرم الإتلاف

قال الله تعالى: (وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا) [1] وقال عز وجل: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [2] .

فتقرر بهاتين الآيتين وما في معناهما أن الأصل أن يتحمل الإنسان نفسُه غُرم ما جنت يداه [3] وليس في الشريعة تحميل نفس دفع عوض جناية غيرها إلا دية الجناية الخطأ على النفس وما دونها، وشبه العمد -عند من يقول به [4] - على تفصيل عند الفقهاء في ذلك [5] .

ولكن هذا لا يعني أن يُترك المسلم وحده يواجه ما يعرض له في هذه الحياة من مصاعب وجوائح، وهذا ما سيتبين في المطلب التالي.

المطلب الثاني: مسؤولية المسلمين عنه في حالته هذه:

في الشريعة نصوصٌ كثيرة منها ما هو عام، ومنها ما هو خاص، كلها تقرر -إيجابا أو ندبا- مبدأ تعاون المسلمين فيما بينهم على سد حاجة ذوي الحاجات، وتخفيف وقع الجوائح المالية عمن وقت عليه بمساعدته ماليًا، حتى أنه أحل له المسألة في هذه الأحوال -مع أنه زجره عنها في غيرها-، ومن هذه النصوص ما يلي:

1 -قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى) [6] .

2 -قوله تعالى: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ) [7] .

(1) سورة الأنعام الآية رقم (164) .

(2) سورة الأنعام الآية رقم (164) .

(3) انظر: أحكام القرآن للجصاص ج2 ص279.

(4) انظر: الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب ج3 ص72، 128، 132.

(5) انظر: تبيين الحقائق للزيلعي ج6 ص176 - 177، الشرح الكبير للدردير وحاشيته للدسوقي ج4 ص282، نهاية المحتاج للرملي ج7 ص369، منتهى الإرادات للفتوحي ج5 ص103.

(6) الآية رقم (2) من سورة المائدة.

(7) الأية رقم (177) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت