3 -ما رواه قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه قال: تحملت حمالة [1] فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أساله فيها، فقال (أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، قال: ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجلٌ تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجلٌ أصابته جائحة [2] اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، أو قال سدادًا من عيش، ورجلٌ أصابته فاقة [3] حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، أو قال: سدادا من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتًا) [4] .
4 -ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ جاء رجل على ناقة له فجعل يصرفها يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له) حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في الفضل [5] .
قال أبو العباس القرطبي (وهكذا الحكم إلى يوم القيامة، مهما نزلت حاجة أو مجاعة في السفر أو الحضر، وجبت المواساة بما زاد على كفاية تلك الحال، وحرم إمساك الفضل) [6] .
وحَمَلَ آخرون من العلماء الأمر الوارد في هذا الحديث على الندب [7] .
(1) الحمالة هي: المال الذي يتحمله الإنسان، أي يستدينه ويدفعه في إصلاح ذات البين. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ج7 ص187.
(2) الجائحة هي: ما أهلك المال وأتلفه إتلافا ظاهرًا، والمطر، والحريق، وغلبة العدو، ونحو ذلك. انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس ج1 ص492، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم لأبي العباس القرطبي ج3 ص87.
(3) الفاقة هي: الفقر، والحاجة. انظر: القاموس المحيط للفيروز آبادي ص919.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الزكاة، باب: من تحل له المسألة برقم 1044 - واللفظ له- وأخرجه أبو داود في السنن، في كتاب الزكاة، باب: ما تجوز المسألة فيه برقم 1297، وأخرجه النسائي في السنن، في كتاب الزكاة، باب: الصدقة لمن تحمل حمالة برقم 2533، وفي كتاب القسامة، باب: هل يؤخذ أحد بجريرة غيره برقم 4754.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الأقضية، باب: استحباب بالمواساة بفضول الأموال برقم 1728، وأخرجه أبو داود في السنن، في كتاب الزكاة، باب: في حقوق المال، برقم 1416، واللفظ له.
(6) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي ج5 ص202.
(7) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ج12 ص49.