فهرس الكتاب
إلى ما لم يُنَصَّ عليه [1] .
أما التأمين التعاوني، والتجاري فلا يقتصر على أهل الزكاة، بل لهما أهداف أخرى اقتصادية وتنموية [2] .
أما الفروق بين التأمين التجاري والبدائل عنه -التي سبق ذكرها- فهي من حيث الأهداف كما يلي:
أولًا: أنَّ التأمين الخيري يمكن أن يؤمِّن الحد الأدنى من المعيشة فقط، أما هدف التأمين التجاري فهو العودة بالمتضرر [المُؤمَّن] له، إلى الحال التي كان عليها من الكفاءة والإنتاجية [3] .
ثانيا: الإحالة -دائمًا- على بيت المال في تحقيق أهداف التأمين التجاري ليست بذات جدوى لما يلي:
1 -أنه قد ينتج اتكالية مفرطة، أو يُولِع بالدخول في مجازفات تجارية متى عُرف أن بيت المال سيتحمل التبعة، لاسيما ممن ضعفت أمانتهم.
2 -أن الإحالة على بيت المال فيه إثقال لكاهله، لاسيما مع كثرة الأعمال التجارية وتنوعها، وإشغال له عما هو أهم من أهدافه الأولية كنشر هذا الدين، ورعاية مصالح عامة الرعية.
3 -أن أمر بيت المال بيد ولي الأمر، ولا يمكن لكل أحد من الناس أن يملي عليه رغبته.
ثالثًا: التأمين التعاوني البسيط جيدٌ، لكن من النادر أن يتداعى الناس إلى مثل هذا، ما لم يصحبه بعض المغريات، كما أن المجموعات التي يتألف منها تكون قاصرة على مؤسسيها -في الغالب- ومقفلة عن عامة الناس، وهذا الوصف يرجع على هذا النوع من التأمين بمحدودية الأثر، وقصور رأس ماله عن تغطية عوض الأضرار التي قد تحدث لمؤسسيه، كما أن قدرة رأس المال على النماء محدودة أيضًا تبعًا لحجمه [4] .
(1) المقصود هنا أنه لا سبيل إلى جعل الزكاة قائمة بوظيفة التأمين، وإلا لزم من هذا أن يكون للأغنياء سهم منها فيما يتلف من أموالهم مما لم يصل إلى وصف الجائحة، ولم يصدق فيه على المتضرر أحد الأوصاف الثمانية، أما مصرف في سبيل الله فقد اختلف فيه الفقهاء على ثلاثة أقوال:
1 -... أن المراد به المتطوعون للغزو في سبيل الله وما يحتاجون إليه من سلاح وغيره، وهذا هو مذهب جمهور العلماء من المفسرين والمحدثين والفقهاء.
2 -... أنه يدخل فيه الحجاج والعُمَّار، وهذا قول لبعض أهل العلم.
3 -... أنه يشمل جميع وجوه البر من المصالح العامة للمسلمين، وهذا قول لطائفة من أهل العلم.
ولهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بحث موسع في هذه المسألة انتهى -بالأكثرية- إلى ترجيح القول الأول. انظر: أبحاث هيئة كبار العلماء في الملكة العربية السعودية ج1 ص97 - 147، وانظر أيضًا؛ الشرح الممتع لابن عثيمين ج6 ص239 - 243.
وبه يعلم أنه لا يدخل المُؤمَّن لهم -بمطلق حصول الضرر- في هذا المصرف على أي قول من هذه الأقوال، ما لم يكن على الوصف الذي سبق ذكره في أول الهامش.
(2) انظر: الخطر والتأمين لـ د رفيق المصري ص92 - 96، 98، 103، وهذه الأهداف هي المذكورة في بند أولًا: من الفروق بين التأمين التجاري والبدائل عنه.
(3) انظر: المرجع السابق ص98.
(4) وهذه الميزة موجودة في البديل المعروض وبهذا فقد تم تجاوز هذه السلبية.