الصفحة 25 من 51

ب) قيام التأمين التعاوني على القمار؛ لأنه -كغيره من أنواع التأمين- قوامه احتمال وقوع الحادث المُؤمَّن منه فإن وقع فأخذ العوض ربح، وإن لم يقع خسر ما دفعه [1] .

ج) اشتماله على الغرر الفاحش؛ لأن كل مشترك فيه قد يدفع الاشتراكات [أقساط التأمين] ثم لا يقع له الحادث فلا يأخذ عوضًا عما دفع، وقد يدفع قسطًا واحدًا ثم يقع له حادث شديد الأثر فيأخذ عنه تعويضًا كبيرا بغير مقابل، وهذا عين الغرر [2] .

د) أن هذا التأمين من باب المعاوضات، وليس من باب التبرعات، بدليل أن ما يدفعه المشترك من الأقساط التأمينية -التي يُعَّوض منها من وقع عليه حادث- مشروط بأن يُعَّوض هو إن وقع له حادث كذلك، وهذا عقد ملزم للأطراف الداخلة فيه، والاستفادة منه مقصورة عليهم، فلا مجال فيه البتة لقصد التبرع، وإنما هو معاوضة نقود بنقود على وجه الاحتمال [3] .

مناقشة هذه الأدلة:

تناقش هذه الأدلة بما يلي:

1 -دعوى وجود الربا في التأمين التعاوني المنضبط بضوابط الشريعة الإسلامية غير مسلَّمة بل هو خالٍ منه؛ لأنه عقد تبرع، ولا يقدح فيه كونه منظَّمًا وفق أسس تؤدي الغرض منه، ولا يدخله هذا في المعاوضات.

2 -لا يُسَلَّمُ بأن هذا التأمين الموصوف قائم على القمار؛ لأنه لم يقم أصلًا على المعاوضة، وإنما قام على التبرع.

3 -قولهم: بأن التأمين التعاوني مشتمل على الغرر ... ، إن سلمنا بصحته فهو أمر لا يؤثر

(1) انظر: المرجع السابق ص281.

(2) انظر: المرجع السابق ص282.

(3) انظر: المرجع السابق ص284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت