فهرس الكتاب
المبحث الخامس: الفروق بين التأمين التعاوني الاستثماري، والتطبيقات لبعض شركات التأمين التعاوني الإسلامية [1]
تبيَّن لي بعد الانتهاء من هذا البحث وجود تطبيقات تتفق -إلى حد معين- مع الأُسس التي طرحتها هنا من قِبل كل من: شركة التأمين الإسلامية المحدودة في السودان [2] ، والشركة الإسلامية القطرية للتأمين [3] ، ولكن ههنا فرق جوهري بين ما تسير عليه الشركتان والصيغة التي طرحتها في هذا البحث، خلاصته ما يلي:
في كل من الشركتين المذكورتين يتبرع المُؤمَّن له برأس المال -الذي يساهم به- لشركة التأمين لمقابلة خسائر بقية المُؤمَّن لهم والأرباح تبع لذلك [4] ، أما في التأمين التعاوني الاستثماري فإن رأس المال الذي يدفعه كل واحد من المُؤمَّن لهم باق على ملكه -من حيث الأصل- وإنما يتبرع بأرباحه للصندوق الخيري في شركة التأمين، فإن احتيج إلى رأس المال في عمليات التغطية التأمينية للأضرار المُؤمَّن منها أُخذ منه على سبيل الإقراض للصندوق الخيري.
فإن ظهر عجز الصندوق الخيري عن رد القرض كليًا أو جزئيا -عند تصفية المضاربة- عمَّ النقص -في رأس المال- على جميع المساهمين [المُؤمَّن لهم] بنسبة مساهمة كل واحد منهم.
والثمار التي تتحقق في هذا هي:
1 -تخفيف العبء المالي عن المُؤمَّن لهم منذ البداية، فحالهم هنا أقرب إلى التردد بين السلامة والغنيمة، بخلاف ما إذا كانوا سيخرجون عن رؤوس أموالهم تبرعًا من أول الأمر.
2 -أن هذا الإجراء يبعد التأمين التعاوني من صبغة الإلزام به، ويقَرِّبُه كثيرًا من الاختيار الطوعي لمن يدخل فيه، فهو يأمل أن يتحقق له الغرض من التأمين مع سلامة رأس ماله، وربما استفاد أمرا آخر وهو عود شيء من نماء رأس ماله.
3 -أن قوانين كثيرٍ من الدول تلزم المؤسسات والأفراد بمبدأ التأمين في أغلب مجالاته فإذا
(1) المقصود هنا هما: شركة التأمين الإسلامية المحدودة في السودان، والشركة الإسلامية القطرية للتأمين، للسبب الذي أوضحته في المتن.
(2) راجع موقع الشركة المذكورة على شبكة الإنترنت. ( www.islamicinsur.com) .
(3) انظر: التأمين الإسلامي لـ د. علي القره داغي ص218 - 222، وقد وقفت عليه في 8/ 4/1427هـ.
(4) انظر: المراجع في الهامشين السابقين.