7-وأما الشمس فهي تدفع أشعتها بسبب النيران العظيمة الملتهبة فيها، إذ هي كتلة نارية ملتهبة.
وهكذا لا يقف الفكر عن البحث عن الأسباب، ولا يقنعه أي سبب مادي يعتبره هو السبب الأخير، بل يرى كل سبب مادي غير صالح لأن يكون سببًا ذاتيًا كافيًا للوقوف عنده، إذ هو في حركته السببية يحتاج أيضًا إلى سبب.
لكن متى وصل الفكر إلى فاعل ذي إرادة وقدرة وصفات تؤهله لأن يكون هو السبب الحقيقي وقف عنده واكتفى، ورأى ذلك مقنعًا وكافيًا لتعليل حدوث الظاهرة، وارتوى ظمؤُهُ إلى معرفة السبب الحقيقي، أما الوسائل أو الأسباب الوسيطة التي لا تملك إرادة الفعل بذواتها فلم تكن لتروي ظمأه.
وبناءً على هذا نستطيع معرفة أن السبب ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: السبب الذي هو من قبيل الوسائل، أو الأسباب الصورية أو الوسيطة، وهو سبب غير حقيقي، إذ هو لدى التحليل سبب فاعل باستخدام غيره له، لا فاعل بذاته.
القسم الثاني: السبب الذي يفعل بذاته، ولو عن طريق استخدام الأسباب الوسيطة، وهذا هو السبب الحقيقي.
ويمكن أن نفهم هذين القسمين بوضوحٍ عن طريق المثال التالي:
إن الرصاصة التي قتلت قد كانت سببًا وسيطًا للقتل فهي سبب غير حقيقي.
والبارود الذي اشتعل في الأنبوبة النحاسية فدفع الرصاصة، قد كان سببًا وسيطًا للدفع، فهو سبب غير حقيقي.
و"الكبسولة"التي أشعلت البارود في الأنبوبة قد كانت سببًا وسيطًا للإشعال، فهي سبب غير حقيقي.