وإذ قد ظهر لدينا الفرق بين السبب الحقيقي، والأسباب التي هي في حقيقتها من قبيل الوسائل أو الأسباب الوسيطة، يحسُن بنا أن نعرف أيضًا الفرق بين السلاسل السببية الوسيطة غير الحقيقية، وبين السلاسل الاقترانية.
السلاسل السببية الوسيطة
أما السلاسل السببية الوسيطة غير الحقيقية، فهي تشبه العربات التي تجرُّها قاطرة القطار، وتشبه القاطرة نفسها.
إن كل عربة تجرها العربة المتقدمة عليها، والقاطرة تجر العربة الأولى الموصولة بها، لكن القاطرة نفسها لا تكفي لأن تكون السبب الحقيقي، فلا بُد من تجاوزها حتى نصل إلى المحرك المريد المدرك لما يفعل، فهو الذي نقتنع بأنه هو السبب الحقيقي، وقد نتجاوزه أيضًا باعتباره مأمورًا، حتى نصل إلى من أمره بتسيير القطار.
فالارتباط بين القاطرات ظواهر سببية، لكنها ليست أسبابًا حقيقية، إذ لو تغيرت إرادة محرك القاطرة لأوقفها، وعندئذٍ يقف كل القطار.
السلاسل الاقترانية
وأما السلاسل الاقترانية، فهي تشبه السيارات المتلاحقة في موكب عسكري أو مدني، ضمن عرض نظامي.
إنها من جهة الصورة الظاهرة تتحرك تحركًا متتابعًا يوهم أنها مترابطة، غير أنها منفكة حقيقة، وما يظهر منها ليس أكثر من اقتران فقط، ولكل سيارة منها سائقها، وإراداتُ السائقين توافقت بموجب نظامٍ عام أملاهُ واضع خطة العرض.
ولو كانت هذه السيارات تسير بشكل آلي، وتُوجَّه بموجب موجِّه ألكتروني، مرتبط بمركز توجيه عام، لكانت كلُّ سيارة منها موجَّهةً بموجب