أو تريد أن تُوهِمَ بأنَّ ما قامت الأدلة على حدوثه هو أزلي، أو هو واجب الوجود لذاته، لتسوي بين الحادث والأزلي في عدم الحاجة إلى علةٍ لوجوده.
وتريد هذه المغالطة أن تطمس الضرورة العقلية التي تقضي بأن الأصل هو وجود موجودٍ أزلي، وهذا الموجود الأزلي لا يصح عقلًا أن يُسأل عن علةٍ لوجوده مطلقًا، لتنافي هذا السؤال مع منطق العقل، وهذا الموجود الأزلي لا يمكن أن تكون له صفات تستلزم حدوثه.
أما الكون فصفاته تستلزم بالبراهين العقلية والأدلة العلمية المختلفة حدوثه، لذلك كان لا بد من السؤال عن علةٍ لوجوده، ولا تكون هذه العلة إلا من قبل الموجود الأزلي، الذي يقضي منطق العقل بضرورة وجوده، خارجًا عن حدود الزمن ذي البداية والنهاية، وخلاف ذلك مستحيل عقلًا.
والحدوث من العدم العام الشامل، دون سببٍ من موجود سابق له مستحيلٌ عقلًا.
الكاشف السابع
حول أدلة المؤمنين بالله التي يحاول الملحدون التشكيك فيها
يحاول الملحدون التشكيك في أدلة المؤمنين بالله، وهي من القوة والكثرة بحالة لا تسمح لعاقل أو ذي فكرٍ منصف بأن يشكك فيها.
وأورد في هذه المقولة عرضًا موجزًا سريعًا لنماذج من هذه الأدلة، التي يمكن أن تكتب في تفصيلها مجلدات صخمة، وأشير إلى أن بعض هذه الأدلة قد سبق بيانه ضمن مقولات الكواشف السابقة.
وأضيف أن لكل فريق من العلماء المؤمنين بالله عز وجل عدة طرق لإثبات وجوده، وهذه الطرق قد أوصلتهم إلى الإيمان الكامل به، القائم