فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 717

على اقتناع كافٍ بهذه الحقيقة، حتى كتب علماء الثورة العلمية المعاصرة ألوف البحوث المشتملة على الأدلة التي هدت أصحابها إلى أن وجود الله عز وجل حقيقة لا شك فيها.

وفيما يلي عرض موجز سريع لهذه الأدلة:

البرهان الأول: أثبت العلم وأثبتت الملاحظة أن الكون وحوداثه المستمرة، أمورٌ لم تكن ثم كانت، وكل شيءٍ لم يكن شيئًا مذكورًا ثم كان لا بد له حتمًا من موجد أوجده، ولا بد أن يتصف هذا الموجد بالصفات التي تؤهله لعمليات الإيجاد، ولا بد أن يكون أزليًا غير حادث، وإلا احتاج هو أيضًا إلى موجد يوجده. (وهذا هو دليل السببية) .

البرهان الثاني: أثبت العلم وأثبتت الملاحظة المستمرة أن كل ما في هذا الكون أمرٌ متقن، وإتقانه ليس من ذاته حتمًا، إذن فلا بد له من متقن أتقنه.

ومئات الألوف من الظواهر الكونية التي تعرض نفسها للبحث، حتى ينكشف للباحثين جوانب مدهشة من إتقانها، الأمر الذي يدل على أن متقنًا محجوبًا عن الأنظار، يتقن الأشياء بعلمه وحكمته، ويصرف أحداثها بقدرته. (وهذا هو دليل الإتقان في الكون) .

وفي هذا المجال يكتب العلماء المنصفون ألوف المقالات المستفيضة المثبتة لهذه الحقيقة.

البرهان الثالث: تثبت الملاحظة المستمرة في أشياء هذا الكون أن العناية إحدى الصفات البارزة فهيا. فما من حاجة لحي من الأحياء في الكون إلا لها ما يسدها، ويلبي مطالبها على أكمل وضع وأتقنه.

فما من حاجة لدى نبات أو حيوان إلى غذاء إلا لها الغذاء الملائم لها على أحسن وجه وأتقنه.

وما من حاجة لدى ذي حياة إلى كساء يدفع عنه الحر والبرد والضر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت