كما ظهرت القضية الفلسطينية حيث غذت هذا الشعور ضد قوى الاستعمار وأصبح الغربيون الموجودون في الوطن العربي في موقف حرج وكان المبشرون من بين الذين كانوا يشعرون بأن كل ما بذلوه من جهود مهدد بالضياع، ولكن الناس عرب المنطقة لم يسببوا لهم اية مضايقات، وكانت الحرب العالمية الثانية نقطة تحول في النشاط التبشيري في الخليج العربي، ذلك أن تطوران هامان قد حدثا في المنطقة بعد الحرب،
الأول: قيام الحركة القومية العربية حيث جعل عامة الناس أكثر تأثرا وتفاعلا مع الحياة السياسية منها بالدين: والثاني: اكتشاف النفط بكميات تجارية أتاح لحكومات المنطقة فرصة تقديم خدمات طبية افضل مما تقدمه الإرسالية الأمريكية العربية، وهذا مما لا شك فيه كان له أهمية خاصة في نشاط الإرسالية الطبي كمدخل ووسيلة للعمل التبشيري وبدون هذا النشاط لم يكن أمام المبشرين من وسيلة أخرى مؤثرة تفتح المجالات أمام الانشطة التبشيرية الأخرى، ولهذا فإن تقلص نشاط الإرسالية الطبي أدى في نفس الوقت إلى تقلص نشاطهم الديني.
ثالثا: الخدمات الطبية للإرسالية في مسقط:
تعتبر مسقط موازية للبحرين في الأهمية. فهي طريق العبور إلى شبه الجزيرة من الجنوب الشرقي وهي بوابة الخليج، ولهذا فإن الإرسالية أولت هذه البقعة الهامة الثالثة أهمية لا تقل عن أهمية المنطقتين الاخريين، وبدأت الإرسالية عملها التبشيري هناك في نهاية عام 1893، وكان القس بيتر زويمر Peter Zwemer أول مبشر من الارسالية يعمل هناك، وسار العمل في مسقط على الطريق الذي سارت عليه الإرسالية في البحرين نظرا لتشابه الموقع والوضع السياسي حيث كانت الاهمية الاستراتيجية مماثلة وكون مسقط أيضًا تحت السيطرة البريطانية. أما من الناحية الطبية فقد كانت الامور تختلف لأن مرض الجذام كان شائعا في تلك المنطقة وكان هناك منطقة خاصة للمصابين بالجذام والتي لم يكن يسمح لأحد من المناطق الأخرى بدخولها خوفا من العدوى.