لقد كان العمل التبشيري الديني في المستشفى يجري بنشاط، حيث كان السيد ميخائيل بائع الكتب الدينية التابع للإرسالية يقضي بعض الوقت صباح كل يوم مع مرضى العيادة وأصبح يبيع عددا أكبر من الكتب الدينية لمرضى المستشفى. ونتيجة لذلك فقد كان للمستشفى وظيفة مضاعفة طبية وتبشيرية، وكل من هذين المظهرين يخدم غاية واحدة وهي غاية دينية تهدف إلى تنصير سكان الخليج العربي والجزيرة الهدف الاساسي الذي جاءت الإرسالية إلى المنطقة من أجل تحقيقه.
لقد كان مستشفى الإرسالية في الكويت يعالج المرضى من الجنسين في بادئ الأمر، ولكن تبين أن هذا الأمر يخلق كثيرًا من المصاعب. وأخيرا تمت الموافقة على بناء مستشفى للنساء، وبدأ العمل في بنائه بعد الانتهاء من مستشفى الرجال بقليل وانتهى العمل فيه عام 1916. وفي تلك السنة قدم الكولونيل جراي Gray المعتمد السياسي البريطاني في الكويت هبة مالية قدرها 1000 روبية للمستشفى! وهناك عدة تفسيرات محتملة لهذه المساعدة.
أولها: إن المقيمين البريطانيين في الكويت كانوا يتلقون العلاج في مستشفى ومستوصف الإرسالية، وكانت هذه المساعدة اعترافا بالجميل.
ثانيا: إن العلاقة التي تربط القنصلية البريطانية والارسالية في هذه الامارة كانت جيدة كما ذكرت ذلك الدكتورة كالفرللي عدة مرات في كتابها"كنت أول طبيبة في الكويت"، فالمساعدة المالية اذن مقدمة للأصدقاء.
ثالثًا: الموقف البريطاني من نشاط الارسالية في منطقة الخليج العربي ورغبتها في توثيق العلاقات معها لتعرف أن كان للولايات المتحدة الاميركية أية أهداف سياسية في المنطقة أم لا، وسنعرض لهذا الامر بالتفصيل في فصل قادم.
رابعًا: أن المعتمدين السياسيين البريطانيين كانوا أيضًا من المسيحيين. البروتستانت ولهذا يمكن أن يكون الكولونيل جراي قد قدم هذه المساعدة بدافع شخصي محض، لا بصورة عامة.