والمبشرون عادة يبدأون الحوار بالاستشهاد ببعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن المسيح ثم يوجهون الحوار بالتدريج إلى المفاهيم والمعتقدات المسيحية. وحتى الايات التي كانت ترفض المعتقدات المسيحية كانت تفسر بطريقة مغايرة لموقف الإسلام من هذه القضايا. لقد كان المبشرون يلجأون لامثال هذه الطرق عندما تعترضهم صعوبات تتعلق بالتوفيق بين المعتقدات الإسلامية والمسيحية حول دور السيد المسيح. ومثال على ذلك رفض الإسلام للاعتقاد القائل بأن المسيح ابن الله والذي كان المبشرون يفسرونه بقولهم إن المسيح هو ابن الله روحيا وليس ماديا. اما يتعلق بموت المسيح فقد كانوا يقللون من شأن هذا الخلاف بقولهم إنه مجرد اختلاف في التفسير وهو أمر يحدث في كل مجتمع ولكن المهم هو أن الديانتين متفقتان على أنه قد رفع الى السماء.
هذه فكرة موجزة لمكانة المسيح في الإسلام ولو هي قضية عقائدية لا تبدو متصلة عضويا بالموضوع ولكن فقط لمعرفة الكيفية التي استخدم المبشرون هذه المكانة في نشاطهم بين المسلمين.
6.الأوضاع السياسية:
كانت الأوضاع السياسية في الجزيرة العربية في بداية الإسلام غير مستقرة ولم يكن هناك سلطة مركزية قوية. والسلطتان اللتان كانتا تتمتعان بتأثير يذكر هما الامبراطورية البيزنطية في الشمال (سوريا) والامبراطورية الفارسية في الشرق وكان نفوذ الامبراطوريتين ضعيف جدا في شبه الجزيرة العربية أضف إلى ذلك أن الخلافات المستمرة بين الامبراطوريتين قد أنهكت قواهما وجعلتهما عاجزتين عن مواجهة قوة محاربة فتية كالمسلمين.