فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 17 من 271

وكان للحروب الصليبية بواعث دينية وسياسية واقتصادية، وكانت البواعث السياسية والاقتصادية مرتبطة بمصالح المدينتين التجاريتين الايطاليتين البندقية وجنوا. وكانت المدينتان واقعتين في شمال ايطاليا وكانتا تطمعان باقامة مراكز لهما في شرق البحر الأبيض المتوسط لخدمة مصالحهما التجارية، ولذلك فقد كانت لديهما رغبة كبيرة بتوجيه الحملات الصليبية إلى تلك الجهات، في حين أن النورمان في جنوب ايطاليا كانوا يقدمون العون للحملات الصليبية لأنهم كانوا يتطلعون إلى مغامرات جديدة وإلى احتلال بلاد جديدة.

وادعى بعض الكتاب المسيحيين أن السبب الرئيسي لهذه الحروب هو الغزو السلجوقي الذي أدى إلى احتلال القدس في 1076 والصعوبات التي يلقاها الحجاج المسيحيون للأماكن المقدسة على أيدي هؤلاء الغزاة، حيث استمر الامبراطور الكسيوس كومينيوس بالالحاح طيلة خمس سنوات على البابا وعلى ملوك أوروبا الغربية لمساعدته ضد المسلمين. واتفاق السلطتين الدينية والزمنية على هذه الحروب يدل بوضوح على أن البواعث من ورائها لم تكن دينية محضة وقد ظهر هذا بجلاء عندما قام الصليبيون بتأسيس ممالك لهم في الشرق أثناء محاولاتهم لاسترجاع القدس.

"تلقى البابا اربان الثاني الرسالة من الامبراطور البيزنطي بحماسة شديدة فقد كان يريد استرجاع المدينة المقدسة القدس من أيدي"الكفار"ويجعل المدينة آمنة للحجاج المسيحيين وكان يريد أيضًا أن يضع حدا للنزاعات التي تنشب بين المسيحيين في الغرب."

وكان هذا الدافع في نظر المسيحيين الأوربيين هو الدافع الأساسي للحروب الصليبية والسؤال المهم هو من هم ضحايا الحرب في كلا الجانبين؟ ففي الغرب كان الفقراء هم الذي يدفعون للاشتراك في هذه الحروب وقد التحقوا بالجيش لأن البابا أعلن في مجمع كليرمونت في نسة 1095.

"... ستغفر ذنوب كل من يموت في الحرب، أو في طريق الرحلة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت