وكان ضحايا الحرب في الجانب الآخر أيضًا من الفقراء. وبما أن أهداف الحملات لم تكن دينية فحسب فان بعض المشتركين فيها كانوا يسعون وراء المكاسب الفردية. وكانوا يظنون أن هذه الحروب ستحقق لهم ما عجزوا عن تحقيقه في بلادهم من الطموحات. وما من شك أن الحصول على المغانم كان من الحوافز الأساسية للكثير من الصليبيين.
وما قام به الصليبيون عند وصولهم إلى الشرق كان بعيدًا كل البعد عن المثل المسيحية. وقد كتبت آن ويليامز Ann Williams تقول إن الصليبيين عند احتلالهم انطاكية ذبحوا السكان وأضافت إن هذه المذبحة قد أثارت اشمئزاز المسيحيين في أوروبا.
ولتبرير ما حدث في الحروب الصليبية دأبت الكنسية على القول بأنه لم يكن هناك بديل عن حج مسلح وهو تفسير كان يلقى الكثير من القبول لدى الناس أبان الحروب الصليبية، فهذا الجيش لم يكن ذاهبا للاعتداء وإنما للدفاع عن النفس.
والواقع إن هذا كان بعيدا عن الواقع لأن الهدف منها كان محاربة المسلمين واسترجاع الأراضي المقدسة.
وقد لخص الأستاذ H. E. Mayer أهداف الصليبين كما يلي:
"حب المغامرة، شهوة الحصول على المغانم ـ وهذه من الصفات التي كانت تميز الأفراد المشتركين في هذه الحروب".
كان مسيحيو القرن الحادي عشر ينظرون إلى الحروب الصليبية على أنها حروب مقدسة معتقدين أن الايمان يجب أن يعتمد على القوة لحمايته، وقد بقي المسيحيون يؤمنون بذلك عبر القرون حتى القرن التاسع عشر. وكانوا يعتبرون المسلمين كفارا، وهذا الموقف ولد الحقد وسوء التفاهم وفقدان الثقة بين الفريقين.
ويكمن القول إن أي موقف عدائي اتخذه المبشرون في القرن التاسع عشر سواء على نحو مباشر أو غير مباشر كان ينبعث من نفس الموقف الذي كان يتخذه الصليبيون.