فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 19 من 271

لقد كان مبشرو القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين يعتمدون على القوى الامبريالية لحماية نشاطهم خارج البلاد المسيحية ومساعدتهم على تحقيق أهدافهم لأنهم كانوا يعتقدون أن القوة السياسية والعسكرية ضرورية لمساندة نشاطهم ولهذا السبب تورط بعضهم في القضايا السياسية، ومع انه كانوا يعرفون أن الأهداف الحقيقية لهذه القوى الاستعمارية هي اقتصادية وسياسية الا أنهم كانوا يعتقدون أن من البديهي أن تعمل الدول المسيحية على

مساعدته وهذا هو ما حدث فعلا كما سيتضح لنا ذلك في فصل قادم.

العصر الحديث

ومهما يكن من أمر فان المحاولات لا دخال المسيحية إلى شبه الجزيرة العربية لم تنقطع. وأهم هذه المحاولات هو الاتجاه التبشيري مع أن الأعمال التبشيرية لنشر الكتاب المقدس كانت دوما موجودة بصورة أو بأخرى.

إن العمل التبشيري بأحدث أشكاله هو شكل متأخر من أشكال النشاط المسيحي والذي بدأ في القرن الثامن عشر عندما أصبح مؤسسة تبشيرية تنظمها وتدعمها الهيئات الدينية العالمية.

وبالتأكيد فان الاتجاه التبشيري هو تطور حديث، وقد استطاع أن يدخل أو يعيد المسيحية إلى عدد كبير من البلاد الجديدة وبخاصة في افريقيا وأمريكا الجنوبية والهند.

إن تطور هذه المؤسسات التبشيرية وتأثيرها الواسع على الموقف الديني هو أمر بالغ الأثر، والأسباب التي دعت إلى قيام هذه المؤسسات ومهدت لها كثيرة. والعوامل الثلاثة الرئيسية التي تضافرت بشكل مباشر أو غير مباشر في قيام العمل التبشيري هي: عصر النهضة وحركة الاصلاح والتوسع الأوروبي.

وهذه الحركات تمثل ثلاثًا من التطورات الكبرى في الغرب في القرون القليلة الماضية، وكان لها تأثير كبير في تكوين المجتمع العالمي الحالي، ولكن عصر النهضة وحركة الاصلاح لا تدخلان في نطاق بحثنا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت