فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 21 من 271

ومن المؤكد أن الكنيسة الكاثوليكية قد تعلمت بعض هذه الأساليب الجديدة منذ حركة الإصلاح واستخدمتها في أعمالها التبشيرية، ولكن ليس بنفس الدرجة التي استخدمها بها البروتستانت. والكاثوليك يميلون إلى الأساليب التقليدية كما أن الهيكل التنظيمي للكنيستين يختلف في بعض الجوانب اختلافًا كبيرا. فالكنيسة الكاثوليكية في أعمالها التبشيرية تعمل ضمن هيكل تنظيمي واسع ومعقد يتطلب ضبطا وفي بعض الأحيان فرضا لأنواع معينة من السلوك والمسؤوليات والواجبات على أفرادها، وهذه القيود تحرم المبشرين الكاثوليك من قدر كبير من المرونة التي يتمتع بها المبشرون البروتستانت كما أن عدد أفراد الكنيسة البروتستانتية كبير جدا ويتمتع هؤلاء الأفراد بقدر كبير من اللامركزية كما يؤكد القس يونج Rev. Young.

"عندما يفقد أحد أجزاء الكنيسة حيويته يقام جزء آخر مفعم بالحيوية في مكان آخر".

ب ـ الاتجاهات المنظمة والفردية:

كانت الكنيسة الكاثوليكية بتنظيمها التقليدي المعقد تركز على الكنيسة وانتشارها، واقامة الكنيسة في كل مكان تذهب إليه، فوجود الكنيسة الكاثوليكية وتأسيسها في نظر المبشر الكاثوليكي أهم من نشر الانجيل. أما البروتستانت فقد أكدوا على الانجيل ونشره. وبمعنى آخر فان البروتستانت يكافحون بعناد في سبيل تحقيق هدف معين وهو تحويل أكبر عدد من الناس إلى اعتناق المسيحية مستخدمين أنسب الطرق لتحقيق هذا الهدف. ومن هذا نرى أن الاختلاف الرئيسي بين الكنيستين هو مسألة الكمية والكيفية، ففي حين أكدّ الكاثوليك على أهمية ادخال الكنيسة الكاثوليكية بهيئاتها وتنظيماتها في المناطق التي يعملون بها وهو أمر يستغرق زمنا طويلا، فإن البروتستانت يفضلون أن يقوموا بتغطية أكبر قدر ممكن من المساحة وينتقلون إلى بلاد أكثر ، وهكذا نجد أن توزعهم أقل كثافة من الكاثوليك ولهم وجود في عدد أكبر من البلاد ومؤسسات تبشيرية أكثر.

التوسع الأوربي والتبشير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت