والحقيقة أن الكتاب المسيحيين لم يكونوا متأكدين من ذلك وقد كانوا يخلطون بين ما كان يعرف عادة ببلاد العرب وبين شبه الجزيرة العربية بمعناها الضيق. فستورم Storm على سبيل المثال يعرف الجزيرة العربية بقوله انها احدى بلاد التوراة الكبرى ومن المحتمل جدًا أن تكون البلاد العربية التي زارها القديس بولس هي المناطق الشمالية لشبه الجزيرة العربية الواقعة في سوريا والتي كان العرب يقطنونها.
والسؤال الثاني هو: هل أدخل القديس بولس المسيحية أو بشر بها حقا بطريقة أو بأخرى بين العرب القاطنين في شمال الجزيرة العربية؟
والاجابة على هذا السؤال أيضًا تفتقر إلى الوضوح. ولكن جميع الدلائل تشير إلى العكس وقد انتهى رتشارد بل Richard Bell إلى أن طبيعة زيارة القديس بول ذاتها تفتقر إلى الوضوح كما أن مدتها أيضاًَ غير واضحة. وقد قام بل بتفسير هام فيما يتعلق بطول الزيارة حيث قال:
(( إن السنوات الثلاث التي يذكرها القديس بولس لا تشير إلى مدة اقامته في البلاد العربية ولكنه تشير إلى المدة التي انقضت بين اعتناقه للمسيحية وذهابه إلى القدس بما في ذلك فترة من النشاط في دمشق ) ).
ومن هنا يتضح أن النتائج التي استخلصها"بل"تشير إلى أن زيارة القديس بولس لا تعتبر دليلا على قيامه بأي نشاط تبشيري، وعلى هذا فان الزيارة لم تكون تهدف إلى نشر المسيحية بين العرب.
ويرى"بل"أن زيارة القديس بولس كانت ترمي إلى توضيح الطبيعة المستقلة لمعتقداته الدينية وإلى تحديد سياسته المقبلة.
وليس هناك أية مؤشرات محددة تساعد على تحديد أي أثر للقديس بولس في ذلك الجزء الذي قام بزيارته من البلاد العربية.
وإذا نظرنا إلى النتيجة التي استخلصها"بل"بعين الاعتبار فاننا نستطيع على أساسها أن ننفي احتمال قيام القديس بولس بأي نشاط تبشيري.