وقد سبق أن قام المبشرون بزيارة للكويت سنة 1900 وزاروها للمرة الثانية في 1903 عندما فتحوا فيها مكتبة للكتاب المقدس, ولكن الشيخ مبارك حاكم الكويت في ذلك الوقت رفض إن يسمح لهم باقامة المكتبة أو أية منشأة تبشيرية أخرى في البلاد وأمرهم أن يغلقوا المكتبة وان بغادروا في الحال. ومن الطبيعي ان يستغرب المبشرون من الشيخ هذا القرار, اذ لم يسبق أن حدث معهم مثل ذلك الاجراء في غيرها من المحطات بعد أن يبدأوا ممارسة نشاطهم فعلا. ولم يتمكنوا طبعا من الدخول في جدل مع الحاكم لاسباب متعددة: أولها: إن المبشرين قد افتتحوا مكتبة الكتاب المقدس بدون اذن رسمي. وثانيها: انهم كانوا في المرحلة الاولى من عملهم التبشيري ولهذا فان أوضاعهم لم تكن قد وصلت درجة من الاستقرار تمكنهم من مواجهة مثل هذه الصعوبة وثالثها: إنه كان من الصعب عليهم المجادلة في مجتمع متمسك بدينه ويستطيع افراده وقياداته الدينية أن يضغطوا على حاكمهم. وكان رد الفعل الأول للمبشرين على هذا الموقف هو ارسال رسالة إلى المعتمد البريطاني في الكويت وممارسة نشاطهم فيها وقد أرسلت هذه الرسالة في السابع عشر من أيلول (سبتمبر) سنة 1904 عن طريق المسؤول عن مكتبة الكتاب المقدس التابعة للإرسالية يطلبون المعونة من أجل التفاهم مع الحاكم في هذا الأمر: ونص الرسالة كما يلي:
"17 أغسطس 1904"
حضرة صاحب السعادة الكابتن نوكس Knox اقدم لكم تحياتي واحترامي. وأرغب بأن أعلمكم بأنه قد مضى على وجودنا (أي المبشرين) في الكويت ستة أشهر وبترخيص من الشيخ مبارك. وكنا قد تقدمنا بعرض للمجيء من قبل وكان الشيخ على علم تام بطبيعة عملنا ولكنه أمرني منذ يومين بمغادرة البلاد، وأنا لا أعلم حتى الآن سبب هذا القرار، ونحن بانتظار معونتكم.
مع جزيل شكرنا.
مسؤول مكتبة الكتاب المقدس في الكويت برئاسة السيد صموئيل زويمر في البحرين"."