وهذا الخلاف يشير أيضًا إلى الخوف الذي يساور بعض كبار قادة التبشير من أن الاغراق في النشاط الطبي قد يؤدي إلى موقف تتحول فيه الوسائل إلى غايات وتفقد بذلك الغرض الاساسي منها كوسائل إلى غاية رئيسية وهي التبشير بالانجيل وقد عبر الدكتور/ برسيوم عن ذلك بالقول:"أرجو أن لا يعتقد أحد بأنني أقلل من شأن الجوانب الاخرى لنشاطنا عندما أقول إنها ليست غايات في ذاتها ولكنها وسائل نبيلة وتستحق الاعجاب لتحقيق غاية لقد كان الرب يتنقل فعل الخير ولكنه نادرا ما كان يبرئ المرضى أو يحيي الموتى الا عندما يعود ذلك بالنفع على الجانب الروحي"
ومن هنا يتبين أن التوازن بين الوسيلة والغاية هو نقطة الخلاف وهذا الخلاف يبين بوضوح أن الخدمة الطبية كانت دوما وسيلة تبشيرية وليست خدمة طبية مجردة. ومهما يكن فان الفكرة التي تقول بأن الخدمة الطبية يجب أن لا تتجاوز الحد الضروري لتكون وسيلة وليست غاية هي ايضا موضوع للخلاف، وقد رفض القس لويس سكدر الابن الموقف الذي تنادي به بعض الهيئات التبشيرية والذي يقول بأن المستشفيات والمدارس يجب أن تستخدم كشراك لايقاع المسلمين وتحويلهم إلى مسيحيين. وفي رأي القس سكدر أن على هذه العناصر الاعتراف بالفشل لأن دعواهم لا يمكن أن تقبل في أي محكمة دينية، وفي مقابلة له مع الكاتب دافع عن موقف الإرسالية نحو الخدمة الطبية بقوله إنها كانت تعتبر خدمة انسانية أكثر منها مدخلا تبشيريا.
وحول ضرورة التوازن بين الهدف التبشيري والنشاط الطبي قالت دورثي فان إيس D.Van Ess"الاغراء بتبني خط أكثر فاعلية واوسع انتشارا من الامور التي تدرس بعناية لتحقيق التوازن مع التأكيد على التبشير بقوله: (لا بد أن السيد المسيح قد ترك بعض المرضى بدون شفاء ليقوم بعمل ما يعتقد أنه أهم وترك هؤلاء ليقوم اتباعه بمهمة علاجهم) ."