فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 69 من 271

أما العلاج الجسدي فكان يعتمد على مزيج من الأدوية تؤخذ من الأعشاب الصحراوية. وعندما كان أحد افراد هذا المجتمع يصاب بالمرض لم يكن يلجأ إلى الراحة والعلاج منذ بداية المرض بل كان يستمر في عمله كالمعتاد إلى أن يصبح عاجزا عن العمل تمامًا ـ وهكذا يصبح المرض في حالة متقدمة ربما تكون عائلة المريض سببا في ذلك لانها لم تكن تدرك أن مرض بسيطا يمكن أن يتحول إلى مرض خطير في المستقبل القريب، هذا بالاضافة إلى انها يمكن أن تكون بحاجة إلى جهده المتواصل نظرا للظروف الاجتماعية التي كانت سائدة في المنطقة آنذاك. وفي ذلك الوقت لم يكن هناك تأمين صحي أو اجتماعي لمساعدة الناس. لقد كان المريض يستعمل الدواء المعد بشكل رئيسي من الاعشاب وأوراق الاشجار حيث كانت هذه الأعشاب تمزج مع بعضها عادة بطريقة تختلف من شخص إلى آخر حسب التقاليد المعروفة والمتعارف عليها وحسب الخبرة في اعداد هذا النوع من الدواء، ومن ثم يعطي العلاج للمريض عدة مرات لعدة أيام وفي الوقت ذاته لم يكن هناك اهتمام بالنظافة سواء في تحضير الدواء أو في نظافة المريض نفسه أو نظافة ملابسه وحتى الطبيب الشعبي نفسه لم يكن نظيفا، ذلك كله كان بدون شك يؤدي إلى تفاقم المرض أو توليد امراض أخرى مما يهدد حياة المريض بالخطر. وفي حالة عدم تحسن صحته نتيجة لتعاطي الدواء كانوا يغيرون العلاج عدة مرات أي يخضعوا جسمه للتجارب إلى أن يجدوا علاجا يعطي نتائج أفضل. ولم يكونوا يدركون طبعا أن هذا يضر بالمريض نظرا لجهلهم، ولهذا لم يكن لهذا النوع من العلاج نتائج ايجابية الا نادرا، وما من شك أن بعض المرض كانوا يشفون أحيانا من مرضهم ولكن هذه الحالات كانت نادرة وقد ثبت في عصرنا الحاضر أن العلاج بالأعشاب مفيد، ولكن الوصفات التي كانت تستعمل في تلك الايام كانت ملوثة وتحتوي مزيجا من عناصر مختلفة كانت ربما تتفاعل ضد بعضها البعض وتحدث مضاعفات للمريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت