لقد استمرت هذه النشاطات مدة طويلة وساعدت المرضى مساعدة لا تنكر، وجلبت هذه الرحالات الشهرة للدكتور/ هرزون والدكتور/ ديم والدكتور/ ستورم/ والدكتور تومس وسنأتي على هذا الامر بالتفصيل فيما بعد، وفي عام 1900 توقفت النشاطات الطبية بالبصرة بسبب انتقال الدكتور/ تومس إلى البحرين، وأصيبت المحطة بالصدمة لأن البصرة كانت قاعدة جميع الاعمال التبشيرية للإرسالية وعدم الاهتمام بها كان يسبب للمبشرين ارباكا وكثيرا من الضيق،ولكن الذي كان يعزيهم هو أن خسارتهم هنا ستكون ربحا في مكان آخر لأن الدكتور/ تومس سيذهب للعمل في مكان هام آخر يحتل مركزا متوسطا في الخليج العربي والذي سيصبح فيما بعد قاعدة العمليات التبشيرية للإرسالية.
ولكن الإرسالية على أية حال اعتبرته أمرا خطيرا لأن النشاط الطبي الذي اقامته في البصرة كان ملائما وكانت تتوقع نتائج ايجابية منه مستقبلًا.
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن حول سبب نقل الدكتور/ تومس في حين إنه كان الطبيب الوحيد في البصر، وفي وقت بلغت فيه الخدمة الطبية هناك حدا كبيرا من الاستقرار، ثم ماذا حدث للمرضى الذين كانوا يترددون على مستوصف الإرسالية للعلاج؟ قد تكون الآتية ببعض الاسباب المحتملة:
أولا: ربما شعرت الإرسالية بأن نشاطها الطبي في البصرة لم يكن له نتائج دينية مشجعة لذا فضلت نقل هذا النشاط إلى منطقة أخرى.
ثانيًا: لقد تبين للمبشرين من خلال بدء نشاطهم في البحرين أن النتائج الأولية اكثر تشجيعًا من البصرة، فإذا كانت البحرين والحالة هذه بحاجة إلى طبيب فيجب تلبية حاجتها أولا نظرا لإنها ستكون محطتهم الدائمة لا بل قاعدة نشاطاتهم.
ثالثا: وهناك احتمال بأن الدكتور/ تومس لم يعد راغبا بالبقاء في البصرة اكثر من ذلك ويفضل الانتقال إلى منطقة أخرى.