وقد كتب الدكتور ورال Worrall في تقريره الذي أوجز فيه نشاط عام 1902 إنه أجرى عدة عمليات لاخراج الحصى من الكليتين كما جاءه عدد من المرضى يشكون من آلام في عظام الفك بسب سوء علاج (طبيب) الأسنان المحلي الشعبي، وكثير من المرضى كانوا يشكون من أمراض العيون، وبلغ عدد المرضى الذين عولجوا في ذلك العام 5864 مريضًا.
وبعد ذلك بعامين شعر أطباء الإرسالية في البصرة بأن الوقت قد حان للاستقرار طبيا حيث بدأوا يفكرون ببناء مستشفى. لقد واجهت خطتهم لهذا المشروع كثيرا من العقبات بعضها بسبب السلطات التركية والبعض الآخر بسبب تكاليف المشروع. ولم توضع هذه الخطة موضع التنفيذ الا في عام 1910 ومضى عام 1930 بصورة طبيعية، ولكن عام 1904 شهد انتشار وباء الكوليرا، والذي أودى بحياة الكثيرين من المواطنين وبذلت الهيئة الطبية للإرسالية جهودًا كبيرة لمكافحة الوباء وفرضت السلطات التركية حجزًا صحيًا مشددًا على المدينة وتوقفت الحياة الطبيعية فيها. وفي النصف الثاني من تلك السنة افتتحت الدكتورة ورال عيادتها الخاصة للسيدات.
واستمر العمل في عيادة السيدات في سنة 1905 رغم غيابهم حيث تولى عنها زوجها تقديم العلاج في تلك الفترة ولكن ليس بنفس المستوى من الفاعلية بسبب التقاليد المحلية التي تفضل أن تقوم طبيبة بمعالجة السيدات. وفي عام 1906 أجرى الدكتور/ ورال عددًا من العمليات الجراحية للعيون وتكلل بعضها بالنجاح.
وفي الحقيقة إن الدكتور/ ورال وزوجته قدموا خدمات جليلة لهذه المنطقة وعندما أصبح العمل فوق طاقتهم كان لا بد من زيادة عدد اطباء الإرسالية في البصرة لتلبية حاجة المواطنين إلى العلاج لذا وصل الدكتور/ أرثر بينت إلى البصرة في سنة 1907 للمساهمة في تقديم الخدمات الطبية اللازمة،وقد قام هذا الطبيب بتوسيع مجال الخدمة الطبية بالعمل بين رجال القبائل في شمال وشرق البصرة.