وفي بداية سنة 1914 شعر الأهالي بأن الخدمة الطبية ستتوقف بسبب ازدياد المتاعب السياسية ولكن ذلك لم يحدث. وقد لعبت الهيئة الطبية للإرسالية اثناء الحرب دورًا بارزًا في معالجة الجنود البريطانيين في البصرة بسبب العلاقات الجيدة التي كانت تربطهم بالقنصلية البريطانية هناك وسنأتي على هذه العلاقات بالتفصيل في فصل النشاط السياسي للمبشرين. لقد عقب القس لويس سكدر على أهتمام اطباء الإرسالية بالجيش البريطاني اثناء الحرب بقوله:
"مهما يكن من أمر، لا بد أن تؤخذ ظروف الحرب في الحسبان. إن الجيش أي جيش لا يرجو الحصول على الخدمة الطبية ولكنه يطلبها. إنه لا يرجو أن تخصص له الغرف والأسرة في المستشفيات بل يصادرها. إن هذه هي ظروف الحرب ولا قدرة للمدنيين على مقاومتها".
وازدياد عدد المرضى في ذلك العام يؤكد أن العمل كان يسير سيرًا طبيعيًا حيث بلغت الحالات التي عولجت 20013 حالة، ويدل هذا الأزدياد أيضًا على أن منو الوعي الصحي عند الناس كان يزداد. وفي سنوات الحرب التالية توقفت الخدمات الطبية بسبب إنهيار الامبراطورية العثمانية، ولكن نشاط الإرسالية عاد إلى طبيعته عند نهاية الحرب في عام 1918. وعندما بدأت عمليات الإرسالية في البحرين وغيرها من مناطق الخليج العربي لم تعد محطة البصرة تلقى نفس الاهتمام السابق لأن المبشرين كانوا يتوغلون نحو هدفهم وهو منطقة الخليج العربي وشبه الجزيرة، وبدأت أهمية البصرة الاستراتيجية تتضاءل. أضف إلى ذلك ما لا قوة من مصاعب هناك والتي اجبرتهم على التحول التدريجي عنها.
ثانيًا: الخدمات الطبية للإرسالية في البحرين:
تعتبر البحرين ثاني المحطات الهامة للإرسالية العربية وأصبحت قاعدة لجميع أنشطتها التبشيرية في منطقة الخليج العربي. ومنذ عام 1892 منت الخدمات الطبية في هذه الجزيرة منوا سريعا كما ونوعا، ويرجع ذلك إلى أسباب عديدة: