أولها: إن الإرسالية اكتسبت خبرة لا بأس بها من تجربتها في البصرة والتي مكنتها من تثبيت وجودها هناك في وقت مبكر واقامة مؤسسات دائمة.
وثانيهما: توفر المال اللازم لتطوير البرنامج الطبي ومصادر هذه الاموال كانت الكنيسة الاصلاحية في الولايات المتحدة ثم الاموال التي يدفعها المرضى نظير الخدمات الطبية التي يحصلون عليها بالاضافة إلى تبرعات الاهالي بين الحين والآخر. والسبب الثالث لمنو الخدمات الطبية في البحرين هو المناخ السياسي المشجع لنشاط الإرسالية والذي يمكن أن يعود لخضوع الخليج للسيطرة البريطانية. ورابع هذه الاسباب ازدياد عدد المرضى مما شجع الإرسالية على بناء المزيد من المستوصفات بالاضافة إلى المستشفى وفي وقت مبكر في هذه المحطة. وخامسها، إن الإرسالية كانت قد قررت سلفا أن البحرين قاعدة نشاطاتها في المنطقة بدلا من البصرة مما أدى إلى تركيز الاهتمام فيها، ولذا فإن مؤسساتها الدائمة كانت تحظى دوما بالأولوية، وكان المستشفى أهم هذه المؤسسات، هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى دعم العمل التبشيري في هذه المحطة خاصة في المجال الطبي.
لقد كانت السنتان 1892, 1893 من أهم السنوات, حيث تم فيهما وضع أسس الخدمة الطبية المباشرة, وفي الوقت ذاته قام المبشرون بدراسة ميدان العمل والأماكن المحيطة بالبحرين باعتبار ذلك أحد واجباتهم لضمان مستقبل العمل وانتشاره. وفي نهاية عام 1894 انتشر وباء (أبو الركب) في البحرين, مما أدى إلى ازدياد تردد الأهالي على مستشفى الإرسالية ولكن لم يكن يشكل ضغطا هاما لأن الأعداد لم تكن كبيرة كما يتبين من الجدول التالي بالنسبة للعلاجات المقدمة لمختلف الامراض:
جدول رقم 3: 3
نوع العلاج ... عدد الحالات ... ملاحظات
مراض باطنية ... 380 ... لقد كان من بين هذه الحالات
جراحة ... 38 ... التي عولجت مرض أبو الركب
أسنان ... 33 ... الذي جاء بشكل
أمراض أخرى ... 29 ... مفاجئ في تلك السنة